الصفحة 536 من 677

لقد ورد في كتاب تاريخ الدولة الإسلامية [1] ، أن طائفة من غلاة دعاة الإسماعيلية قد ألهوا الخليفة الحاكم، وخرجوا على السواد الأعظم من الإسماعيليين المعتدلين، الذين يمثلون المدرسة الإسماعيلية القديمة، ومن أعظم هؤلاء الغلاة حمزة بن على الزوزنى والحسن بن حيدرة الفرغانى المعروف بالأحزم، ومحمد بن إسماعيل أنوشتكين البخارى الدرزى.

ففى سنة 408هـ جهر حمزة بن على بألوهية الحاكم [2] ، وصنف كتابًا ذكر فيه أن روح الله سبحانه وتعالى حلت في آدم عليه السلام، ثم انتقلت إلى على بن أبى طالب، وأن روح على انتقلت إلى العزيز ثم إلى ابنه الحاكم، الذى أصبح في نظرهم إلاهًا عن طريق الحلول.

ويعتبر حمزة بن على المؤسس الحقيقى لمذهب الدرزية، وقد استغل الحسن بن حيدرة الفرغانى -الأحزم- على الجهر بتأليه الحاكم في سنة 409هـ. حيث قتل.

وكان الحاكم يشجع هذه الدعوة في مصر أولًا وفى الشام ثانيًا، لأن ذلك كان يتفق مع ميوله، وقد ادعى تجسيم الإله في شخصه، وهو -وإن لم يصرح بذلك- كان يوافق على آراء النصارى كحمزة بن على والدرزى اللذين نسبا إليه الصفات التى لا يتصف بها إلا الله سبحانه وتعالى. كما شجع بعض الشعراء المتصلين بالبلاط الفاطمى هذا الاعتقاد، ولم يترددوا في أن ينسبوا إليه بعض صفات الله سبحانه وتعالى، وهم يقرؤون القرآن بحضرته، حتى لقد أُرغم كل من لم يقل بألوهية الحاكم على دفع الجزية.

(1) ... تاريخ الدولة الإسلامية: ج3. ص205 - 206.

(2) ... إن تأليه البشر فكرة قديمة، فقد أله المصريون القدماء ملوكهم، والنصارى ألهوا عيسى عليه السلام، واليهود ألهوا عزيزًا، ثم انتقلت هذه الضلالة إلى بعض فرق المنتسبين إلى الإسلام، فالعلويون ألهوا عليًا رضى الله عنه والآغاخانية ألهوا الآغاخان، والدروز ألهوا الحاكم (بأمر شيطانه) . فليحذر المسلمون سموم هذه الدعوات المحرفة وأضاليلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت