الصفحة 541 من 677

وبستان الدكة مع جلالته ملاصق لموضع الفحشاء والمنكر دون سائر البساتين، دليل على أن علم السابق واصل بالنطقاء الذين هم معادن النواميس الفانية الحشوية والأعمال الفاحشة الدنية، والمقس دليل على الناطق، وما في المقس من الفحشاء والمنكر دليل على شريعته، وارتكابهم الشهوات البهمة في طاعته.

ثم إنه -علينا سلامه- يخرج إلى الصناعة ويدخل من بابها ويخرج من الآخر، والصناعة دليل على صاحب الشريعة، والصناعة ممنوعة من دخولها العالم فيها، فدخول مولانا -جل ذكره- فيها من باب وخروجه من باب دليل على تحريم الشريعة وتعطيلها.

ثم إنه -علينا سلامه ورحمته- يدور حول البستان المعروف بالحجازى وهو دليل على الكلمة الأزلية، والدوران حوله بلوغ إلى الكشف بلا سترة تحوط بالدين ...

ثم إنه يبلغ إلى القصور -وهما قصران عظيمان خرابان- دليل على بطلان الشريعتين وخرابهما. ثم إنه يدخل من باب البستان المعروف بالمختص، وهو دليل على التالى، إذ كان التالى مختص بعلمه، وأكثر العالم يميلون إليه، هو هيولى العالم الجرمانى.

ومن الشيعة من يقول بأن التالى مولانا، وهذا هو الكفر والشرك، وإنما هو التالى الذى عجز الناس عن معرفته، وهو الجنة المعروفة بالمختص، متصلة بالجنة المعروفة بالعصار، والعصار دليل على الناطق لأنه يعصر علم التالى، فيخرج منه الحقيقة والتوحيد فيكتمه عن العالم الغبى، ويظهر لهم الشغل، وهو الكسب الذى لا ينتفع به غير البهائم.

وكذلك البستان المعروف بالعصار، وهو خراب من الفواكه والأشجار والرياحين والأثمار، وبستان المختص عامر بالفاكهة والأزهار والرياحين والأشجار، ومنه يخرج الماء إلى الحوض الذى تشرب منه البهائم. والماء هو العلم، والحوض هو المادة الجارى من التالى. والدواب هم النطقاء والأسس، وكذلك العلم يخرج من التالى إلى الأساس في كل عصر وزمان، والسابق ممد الناطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت