فهرس الكتاب
ولا تمش في الأرض مرحًا، فالمرح هو التقصير واللعب في الدين، والأرض ههنا هو الجناح الأيمن الداعى إلى التوحيد المحض. واغضض من صوتك، يعنى بذلك اخفض وأنقص وأقصر نطقك بالشريعة. إن أنكر الأصوات: يعنى الدعوة الظاهرة. لصوت الحمير، يعنى بذلك أشر كلام وأفحشه وأنكره نطق الشرائع المذمومة في كل عصر وزمان. فأظهر مولانا -جل ذكره- لبس الصوف وتربية الشعر، وهو دليل على ما ظهر من استعمال الناموس الظاهر، وتعلق أهل التأويل بعلى بن أبى طالب وعبادته، وركوب الحمار دليل على إظهار الحقيقة على شرائع النطقاء.
وأما السرج بلا ذهب ولا فضة، دليل على بطلان الشريعتين، الناطق والأساس. واستعمال حُلى الحديد على السروج، دليل على إظهار السيف على سائر أصحاب الشرائع وبطلانهم.
واستعمال الصحراء في ظاهر الأمر، وخروج مولانا -جل ذكره- في ذلك اليوم من السرداب ومن البستان إلى العالم دون سائر الأبواب، فالسرداب والبستان -اللذان يخرج مولانا منهما- ليس لأحد إليهما وصول ولا له بهما معرفة، إلا أن يكون لمن يخدمهما أو خواصهما وهو دليل على ابتداء ظهور مولانا -سبحانه- بالوحدانية، ومباشرته بالصمدانية بالحدين اللذين كانا خفيين عن سائر العالمين، إلا لمن يعرفهما بالرموز والإشارات، وهما الإرادة والمشيئة. والإرادة هو ذو معة والمشيئة تالية، فليس يعرفهما إلا الموحدون لمولانا، جل ذكره.
ومن السرداب يخرج إلى البستان، كذلك العلم يخرج من ذى معة إلى ذى مصة، الذى هو بمنزلة الجنة صاحب الأشجار والأنهار، ثم يخرج منهما إلى النفس، فأول ما يلقى بستان برجوان -وهو المعروف بالحجازى- فلا يدخله ولا يدور حوله في معنية، وهو دليل على الكلمة الأزلية، ثم يمضى إلى البستان المعروف بالدكة على شاطئ البحر، كذلك علم التأويل ممثوله البحر ...
والمستجيب للعهد إذا بلغ علم السابق ومعرفته، حسب أنه قد بلغ الغاية والنهاية في العبادة.