الصفحة 539 من 677

فأول ما أظهر من حكمته ما لم يعرف في كل عصر وزمان ودهر وأوان، وهو ما ينكره العامة من أفعال الملوك من تربية الشعر ولباس الصوف، وركوب الحمار بسروج غير محلاة، لا ذهب ولا فضة، والثلاث خصال معنى واحد في الحقيقة، لأن الشعر دليل على ظواهر التنزيل، والحمير دليل على النطقاء -الأنبياء لقوله لمحمد: يا بنى أقم الصلاة وآت الزكاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، إن ذلك من عزم الأمور، ولا تصعر خدك ولا تمش في الأرض مرحًا، إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا، كل ذلك كان عند ربك شيئا محذورًا، وانقص من مشيك، واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير [1] .

والعامة يرون أن هذه الآية حكاية عن لقمان الحكيم لولده، فكذبوا وحرفوا القول، وإنما هو السابق -وهو سلمان- فإنما سمى الناطق لولده لحد التعليم والمادة، إذ كان سائر النطقاء والأوصياء أولاد السابق المبدع الأول وهو سلمان.

فقال سلمان لمحمد: أقم الصلاة، إشارة إلى توحيد مولانا جل ذكره ولحدوده ولدعاته، وأمر بالمعروف، وهو توحيد مولانا جل ذكره، وانه عن المنكر، يعنى شريعته، وما جاء به من الناموس والتكليف. إن ذلك من عزم الأمور، يعنى الحقائق، وما فيها من نجاة الأرواح من نطق الناطق. ولا تصعر خدك للناس، الخد: وجه السابق، وتصعيره: ستره فضيلته.

(1) ... الآية القرآنية محرفة تحريفًا شديدًا جدًا هنا، فقد أضيفت إلى الآية الكريمة ألفاظ وحذف منها ألفاظ. والنص الصحيح في سورة لقمان من آية 16 - 19 هو: { يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور. ولا تمش في الأرض مرحًا إن الله لا يحب كل مختال فخور. واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } . صدق الله العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت