فهرس الكتاب
وتغيير مولانا الحمار -فى نفس وقت الأذان- دليل على إزالة الظاهر. ثم إن مولانا لابد له في كل ركبة من الإعادة إلى البستانين المعروفين بالمقس، دليل على إظهار النشء الثالث الخارج من الكفر والشرك وهما الظاهر والباطن [1] ، وهو توحيد مولانا جل ذكره.
ودخوله إلى القصر من الباب الذى يخرج منه والسرداب بعينه دليل على إثبات الأمر وكشف الطرائق.
وأما نزوله في ظاهر الأمر إلى مصر وما شاهدناه، ففيها تمكن الشيطان الغوى من قلوب العامة الحشوية، والعقول السخيفة الشرعية مما يسمعونه من ألسن الركابية قدام مولانا، بما يستقر في عقولهم السخيفة من كلام الهزل والمزاح.
ولم يعرفوا أن فيه حكمة بالغة، فأول مسيره إلى المشاهد الثلاثة، وليس فيها أذان ولا إقامة ولا صلاة جماعة إلا في الوسط، ثم إنه يسير إلى راشدة، وهى أيضًا ثلاثة مساجد متفاوتات البنيان، وأحسن ما فيها وأعلاها وأفضلها الذى يصلى الخطيب فيه يوم الجمعة، وتصلى فيه خمس صلوات على دائم الأيام وهو الوسطانى، وهو دليل على توحيد مولانا وإثبات خمس حدود علوية فيه.
والمسجدان اللذان معه متفاوتان في البناء دليل على الناطق والأساس، وكذلك الناطق في ترتيب حدوده أفضل من الأساس، والأساس أعظم شأنًا في ترتيب الباطن ورموزه من الناطق في المعقولات والبيان.
فلما ظهر التوحيد زالت قدوتهما جميعًا وسميت راشدة، لأن بمعرفته الحجة وهدايته والأخد منه يرشد المستجيبون، ثم -إن علينا سلامه ورحمته- يدور حول هذا المسجد الوسطانى في ظاهر الأمر دليل على التأييد لعبده.
(1) ... وبالمناسبة فجل الفرق الباطنية تستخدم الألفاظ والرموز المبهمة وتقول بالتأويل، وأن للقرآن باطنًا وظاهرًا، وذلك للتستر والتمويه على الدهماء لتنفيذ مآربها، ومن بين هذه الفرق: القرامطة والنصيرية والفاطمية والصوفية والدروز - قيد البحث.