ومن آلائه أنه خاطبنى وقال: أنت وجيه في حضرتى واخترتك لنفسى وقال: أنت منى بمنزلة لا يعلمها الخلق. وقال: أنت منى بمنزلة توحيدى وتفريدى. وقال: يا أحمد أنت مرادى ومعى، يحمدك الله من عرشه. وقال: أنت عيسى الذى لا يضاع وقته، كمثلك در لا يضاع جرى الله في حلل الأنبياء. وقال: قل إنى أُمرت وأنا أول المؤمنين. وقال: اصنع الفلك بأعيننا ووحينا. إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم. وقال: { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [1] .
أيها الكرام: إن الفتن اشتدت، والأرض فسدت، والمفاسد كثرت، وعلا في الأرض حزب المتنصرين، وقيل لهم مرارًا لا تجعلوا ميتًا إلاهًا غفارًا، واتقوا الله محاسبًا قهارًا، فما خافوا الله، وأصروا على كفرهم متشددين، هناك اقتضت أحديته وقضت غيرته أن يكسر صليبهم ويبطل أكاذيبهم، ويوهن كيد الخائنين.
فكلمنى ونادانى وقال: إنى مرسلك إلى قوم مفسدين، إنى جاعلك للناس إمامًا، وإنى مستخلفك إكرامًا، كما جرت سنتى في الأولين وخاطبنى وقال: إنك أنت المسيح ابن مريم، وأرسلت ليتم ما وعد من ربك الأكرم، إن وعده كان مفعولًا وهو أصدق الصادقين.
وأخبرنى أن عيسى نبى الله قد مات، ورفع من هذه الدنيا ولقى الأموات، وما كان من الراجعين، بل قضى عليه الموت وأمسكه، ووافاه الأجل وأدركه، فما كان له أن ينزل إلا بروزًا كالسابقين. وقال سبحانه: إنك أنت هو في حلل البروز، وهذا هو الوعد الحق الذى كان كالسر المرموز، فاصدع بما تؤمر، ولا تخف ألسنة الجاهلين، وكذلك جرت سنة الله في المنقذين.
فلما أخبرت عن هذا قومى قامت علماؤهم للعنى ولومى، وكفرونى قبل أن يحيطوا بقولى ويزنوا حولى وقالوا: دجال ومن المرتدين ... وقال كبيرهم الذى أفتى وأغرى: إن هؤلاء كفرة فجرة، فلا يسلم عليهم أحد، ولا يتبع جنازتهم، ولا يدفنون في مقابر المسلمين. أهـ.
(1) ... سورة الأنبياء: 107.