الصفحة 598 من 677

ثم عرض غلام أحمد بالعلماء فقال: وهم يقرؤون كتاب الله ثم ينسون ما قرؤوا، ولا يتدبرون كلمات الله بل ينبذونها وراء ظهورهم، وما كانوا ممعنين، والعجب كل العجب أنهم يقولون إنا آمنا بآيات الله ثم لا يؤمنون. ويقولون إننا نتبع صحف الله ثم لا يتبعون، ألا يقرؤون في الكتاب الأعلى ما قاله الله في عيسى؟. إذ قال: { يا عيسى إنى متوفيك } [1] . وقال: { فلما توفيتنى } [2] ... وما قال إنى محييك، فمن أين علم حياة المسيح بعد موته الصحيح؟!. ويؤمنون بأنه لقى الأموات ثم يقولون ما مات. تلك كلم متهافتة متناقضة، لا ينطق بها إلا الذى ضلت حواسه وغرب عقله وقياسه.

أليس الله بقادر على أن يجتبى مثلى بعنايته؟ ويعطى دراية من درايته؟ ولله أسرار في أنبائه وحكم تحت قضائه.

يا عباد الله. اسمعوا ثم فكروا، ثم أقبلوا إن كنتم طالبين، قد مات نبى الله عيسى وأخبرنا عن موته خير الخلق وسيد الورى، وما جاء لفظ رجوع المسيح في نبإ خير البرية، بل لفظًا النزول إلى هذه الأمة، وشتان بين الرجوع والنزول عند أهل المعرفة.

واعلموا أن قرب الله ليس إرثًا مقبوضًا لأحد، بل تداول هذه الأيام من أمر رب صمد يلقى الروح على من يشاءُ، وهكذا تقتضى لعظمة الكبرياء.

ثم يستطرد في رسالته إلى أن يقول: وتعلمون أن فتن النصارى وغلوهم في الخزعبلات كانت تقتضى حكمًا من رب السموات، فالله الذى نجى المسيح من صليب اليهود ورفعه إلى المقام الأعلى، أراد أن ينجيه من صليب النصارى مرة أخرى، فأرسلنى حكمًا عدلًا لهذه الخطة، وسمانى باسمه، لأكسر الصليب وأتم ما بقى منه من فرائض النصيحة. ومن آيات الله أنه أخفى في عدد إسمى عدد زمانى، وإن شئت ففكر في غلام أحمد قاديانى، فذلك خاتم رب العالمين. وفيه إشارة إلى أنه جعلنى لهذه الملة مجدد الدين.

(1) ... آل عمران: 55.

(2) ... المائدة: 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت