ولم يكن الإنجليز طغاة ظالمين وملوكًا مستبدين فحسب، بل كانوا رسل الفساد والإلحاد والخلاعة والإباحة، وكانوا حملة لواء الاستعمار والاستهتار، والثورة على القيم الروحية والخلقية، التى جاء بها الأنبياء ونزلت بها الصحف، وكانوا مغيرين على العالم الإسلامى وزعماء الاستعمار الأوربى السياسى والثقافى والخلقى.
إن المعركة مستمرة بين الحق والباطل، وقد عرفنا من سيرة أنبياء الله ورسله وخلفائهم أنهم كانوا دائمًا حربًا على الظالمين والمجرمين، بعيدين عن مساندتهم وتأييدهم. وقد قال موسى عليه السلام: { رب بما أنعمت علىَّ فلن أكون ظهيرًا للمجرمين } [1] .
وقال تعالى مخاطبًا للمؤمنين: { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون } [2] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) [3] .
هذا وأسوة النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وخلفائه من العلماء والدعاة المخلصين مسجلة في بطون التاريخ.
خدمات غلام أحمد لبريطانيا:
وإلى القارئ بعض الأمثلة المؤيدة لحكومة بريطانيا، في إلغاء الجهاد وتعطليه، والذى كان المسلمون في حاجة ملحة إلى إحيائه والدعوة إليه، ليتحرروا من حكم الأجنبى ويتخلصوا من السرطان الإنجليزى، الذى امتد في جسم العالم الإسلامى.
(1) ... سورة القصص: 17.
(2) ... سورة هود: 113.
(3) ... رواه أبو داود (4344) والترمذى (2174) وابن ماجة (4011) ، قال الترمذى: حديث حسن غريب، وصححه الألبانى (الصحيحة ح491) . وله شاهد من حديث طارق بن شهاب، رواه النسائى (7/161) ، وصححه المنذرى في الترغيب (ح3402) .