الصفحة 64 من 677

... لقد حاول بعض العلماء ومؤلفو كتب المقالات تسمية الفرق الثنتين والسبعين وتحديدها عدديًا، وتوزيع ذلك على أصول الفرق الكبرى، وممن فعل ذلك الإمام عبد الله بن المبارك [1] ، ويوسف بن أسباط، وأبو حاتم الرازى [2] ، والملطى في التنبيه، والبغدادى في الفَرق بين الفِرق، وابن الجوزى في تلبيس إبليس، والشهرستانى في الملل والنحل [3] ، والسكسكى في الرهان [4] ، والعراقى في الفرق المفترقة"الفرق وأصناف الكفرة" [5] ، وكل ذلك اجتهاد من هؤلاء لا يسنده دليل، لا سيما وأن المسألة غيبية، فإن النبى، - صلى الله عليه وسلم - ، حينما أخبر لم يتجاوز ذلك العدد، وقد أطلق المكان والزمان، فيبقى احتمال خروج الفرق إلى قيام الساعة، وعلى هذا فلا يستطيع أحد أن يحدد هذه الفرق على سبيل الجزم، لأن الأمر غيبى، والله أعلم.

دعوى كل فرقة أنها الناجية مردودة بالنصوص:

... أما ما تتنازعه الفرق من أن كل واحدة تدعى أنها الناجية، فإنه محسوم برده إلى كتاب الله وسنة رسوله، - صلى الله عليه وسلم - ، أما الكتاب فمثل قوله تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله } [6] . فاتباع الرسول، - صلى الله عليه وسلم - ، هو الميزان، أما دعوى أهل الأهواء أنهم متبعون للرسول، - صلى الله عليه وسلم - ، فهى مردودة بعرض أصولهم على السنة ومنهج السلف، فمن كان على سبيل السلف ونهجهم فهو المحق، ومن خالف السنة وهدى السلف ونهجهم فهو صاحب هوى، ولا تسلم له دعواه، بل ترد.

(1) ... انظر الإبانة1/379،380.

(2) ... المصدر السابق377،378،380- 386.

(3) ... ص22.

(4) ... ص21.

(5) ... ص22 رسالة ماجستير تحقيق عبد الله بن سليمان العمر.

(6) ... آل عمران: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت