الصفحة 673 من 677

فلا يشك منصف بعد كل هذه الروايات المتقدمة أن حديث الافتراق ثابت في الجملة سوى الروايات الغريبة التي أشرت إليها آنفًا، وجملة هذه الروايات-لاشك- تعطي للحديث قوة وينهض للاحتجاج به، ولاسيما وبعض روايات الحديث أسانيدها صحاح وبعضها حسان وجياد، وقد تلقى العلماء هذا الحديث بالقبول واحتجوا به، مثل الشاطبي في الاعتصام 1/430، وابن تيمية (نقل الألباني في الصحيحة 204 عنه في"المسائل"83/2 مخطوطة قوله: هو حديث صحيح مشهور) ، والحاكم (وقال بعد ذكره أحاديث الباب عن بعض الصحابة:هذه أسانيد تقام به الحجة في تصحيح هذا الحديث) ،وابن كثير (سورة هو د آية 118 قال: كما جاء في الحديث المروي في المسانيد والسنن من طرق يشد بعضها بعضًا،وذكر الحديث،وفيه كلها في النار إلا واحدة، وكذلك في سورة"لم يكن"وفي مواضع أخر من تفسيره) ، والشهرستاني (في بداية الملل والنحل) ،والعراقي (في تخريج الإحياء، كتاب ذم الدنيا) ، والسيوطي، وغيرهم.

وما ذكره الكتاني في"نظم المتناثر من الحديث المتواتر"قال: فهذا حديث كما ترى وارد من عدة طرق بألفاظ مختلفة وله ألفاظ أخر وقد أخرجه الحاكم من عدة طرق وقال هذه أسانيد تقوم بها الحجة، وقال الزين العراقي (في تخريج الإحياء، كتاب ذم الدنيا) : أسانيده جياد، وفي فيض القدير أن السيوطي عده من المتواتر ولم أره في الأزهار، وفي شرح عقيدة السفاريني ما نصه: وأما الحديث الذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار فروى من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي الدرداء ومعاوية وابن عباس وجابر وأبي أمامة وواثلة وعوف بن مالك وعمرو بن عوف المزني فكل هؤلاء قالوا واحدة في الجنة وهي الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت