... وشبَّه النبى - صلى الله عليه وسلم - كل فرقة ضالة من هذه الأُمة بأُمة ضالة من الأُمم السالفة فقال: (الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذِهِ الأُمَّةِ إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم) [1] . وقال: (والمشبهة يهود هذه الأمة والروافض نصاراها) . وقال - صلى الله عليه وسلم - جملة: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذَّةِ بالقذة -ريش السهم- حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) [2] .
... وهكذا يمكن أن نقرر في زمان كل نبى، ودور صاحب كل ملّة وشريعة أن شبهات أمته في آخر زمانه، ناشئة من شبهات خصماء أول زمانه من الكفار والملحدين، وأكثرها من المنافقين، وإن خفى علينا ذلك في الأمم السابقة لتمادى الزمان، فلم يخف في هذه الأمة أن شبهاتها نشأت كلها من شبهات منافقى زمن النبى عليه الصلاة والسلام، إذ لم يرضوا بحكمه فيما كان يأمر وينهى. وشرعوا فيما لا مسرح للفكر فيه ولا مسرى، وسألوا عما منعوا من الخوض فيه والسؤال عنه، وجادلوا بالباطل فيما لا يجوز الجدال فيه.
(1) ... رواه أبو داود والحاكم من حديث ابن عمر، وحسنه الألبانى في الطحاويه والجامع.
(2) ... رواه الشيخان. سنن: بفتح المهملة أى طريق من كان قبلكم. والمعنى: لتتبعن طريقهم في كل ما فعلوه، وتشبهوهم في ذلك كتشابه ريش السهم.