الصفحة 8 من 677

... اعتبر حديث ذى الخويصرة التميمى إذ قال: اعدل يا محمد، فإنك لم تعدل. حتى قال عليه الصلاة والسلام:"إن لم أعدل فمن يعدل؟!"فعاد اللعين وقال: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى. وذلك خروج صريح على النبى عليه الصلاة والسلام. وقد صار من اعترض على الإمام المحق خارجيًا، فمن اعترض على الرسول، أحق بأن يكون خارجيًا، أو ليس ذلك قولًا بتحسين العقل وتقبيحه؟. وحكمًا بالهوى في مقابلة النص، واستكبارًا على الأمر بقياس العقل؟. حتى قال عليه الصلاة والسلام: (سيخرج من ضئضىء هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) [1] .

... واعتبر حال طائفة أخرى من المنافقين يوم أحد إذ قالوا: { هل لنا من الأمر من شىء } [2] . وقولهم: { لو كان لنا من الأمر شىء ما قتلنا ههنا } [3] وقولهم: { لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا } [4] .

... فهل ذلك إلا تصريح بالقدر؟. وقول طائفة من المشركين: { لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شىء } [5] . وقول طائفة: { أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } [6] فهل هذا إلا تصريح بالجبر؟.

... واعتبر حال طائفة أخرى جادلوا في ذات الله، تفكرًا في جلاله، وتصرفًا في أفعاله حتى منعهم وخوفهم بقوله تعالى: { ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال } [7] .

... فهذا ما كان في زمانه عليه الصلاة والسلام وهو على شوكته وقوته وصحة بدنه، والمنافقون يخادعون فيظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وإنما يظهر نفاقهم بالاعتراض في كل وقت على حركاته وسكناته، فصارت الاعتراضات كالبذور وظهرت منها الشبهات كالزروع.

(1) رواه البخارى: الضئضىء: الجنس. والأصل والمحتد، يقال: فلان من ضئضىء صدق: أى من محتد صدق.

(2) ... آل عمران: 154.

(3) ... آل عمران: 154.

(4) ... آل عمران: 156.

(5) ... النحل: 35.

(6) ... يس: 47.

(7) ... الرعد: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت