الصفحة 9 من 677

... وأما الاختلافات الواقعة في حال مرضه عليه الصلاة والسلام، وبعد وفاته بين الصحابة رضى الله عنهم، فهى اختلافات اجتهادية كما قال العلماء، كان غرضهم منها إقامة مراسم الشرع، وإدامة مناهج الدين ... وتعميمًا للفائدة نذكر بعض الخلافات الاجتهادية التى وقعت بين أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - وهى خلافات ما كانت في العقيدة ولا في صلب الإسلام، إنما كانت خلافات سياسية أو إن شئت فقل إدارية.

فأول تنازع:

... وقع في مرض الرسول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى بإسناده عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه قال: لما اشتد بالنبى - صلى الله عليه وسلم - مرضه الذى مات فيه قال: (إِئْتُونى بِدَوَاةٍ وقِرْطَاسٍ أكتبْ لكم كتابًا لا تضلوا بعدى) ، فقال عمر رضى الله عنه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غلبه الوجع، حسبنا كتاب الله، وكثر اللغط، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (قوموا عنِّى لا ينبغى عندى التنازع) . قال ابن عباس: الرَّزيّة كل الرَّزيّة ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

الخلاف الثانى:

... في مرضه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عنه) ، فقال قوم: يجب علينا امتثال أمره -وأسامة قد برز من المدينة-، وقال قوم: قد اشتد مرض النبى عليه الصلاة والسلام فلا تسع قلوبنا مفارقته، والحالة هذه، فنصبر حتى نبصر أى شىء يكون من أمره.

... وإنما أوردت هذين التنازعين، لأن المخالفين ربما عدوا ذلك من الخلافات المؤثرة في أمر الدين، وليس كذلك، وإنما كان الغرض كله إقامة مراسم الشرع في حال تزلزل القلوب، وتسكين ثائرة الفتنة المؤثرة عند تقلب الأمور [1] .

الخلاف الثالث:

(1) ... ثائرة الفتنة: أسبابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت