... في موته عليه الصلاة والسلام، قال عمر بن الخطاب: من قال أن محمدًا قد مات قتلته بسيفى هذا، وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى عليه السلام. وقال أبو بكر بن أبى قحافة رضى الله عنه: من كان يعبد محمد فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لم يمت ولن يموت. وقرأ قول الله سبحانه وتعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزى الله الشاكرين } [1] .
... فرجع القوم إلى قوله، وقال عمر رضى الله عنه: كأنى ما سمعت هذه الآية حتى قرأها أبو بكر.
الخلاف الرابع:
... في موضع دفنه عليه السلام، أراد أهل مكة من المهاجرين رده إلى مكة لأنها مسقط رأسه، ومأنس نفسه، وموطئُ قدمه، وموطن أهله، وموقع رحله. وأراد أهل المدينة من الأنصار دفنه بالمدينة لأنها دار هجرته، ومدار نصرته. وأرادت جماعة نقله إلى بيت المقدس لأنه موضع دفن الأنبياء، ومنه معراجه إلى السماء، ثم اتفقوا على دفنه بالمدينة لما روى عنه عليه الصلاة والسلام: (الأنبياء يدفنون حيث يموتون) [2] .
الخلاف الخامس:
(1) ... آل عمران: 144
(2) ... روى الترمذى من حديث أبى بكر رضى الله عنه مرفوعًا: (ما قبض الله نبيًا إلا في الموضع الذى يجب أن يدفن فيه) . قال الترمذى: حديث غريب، وصححه الألبانى في صحيح سنن الترمذى.