لهذا فإنا سنجنب هذه الدراسة الإملاءات التي غصت بها كتب الفلاسفة من علماء الإسلام احتراما منا لمجرى البحث في جوه القرآني واستيثاقا بأن وجود الله أقوى من كل دليل وأكمل من كل مستويات الفكر الإنساني كلها1.
وسأستعين بالله في تحسس الحركة الفكرية التي دعا إليها القرآن الكريم معاندي الدعوة بعد أن وضح لهم ملة إبراهيم حنيفا مسلما إن كانوا حقا صادقين في الانتساب إليه.
وشدهم من نواصيهم ليخلعوا ثياب التقاليد ويحررهم من ربقة الاستبداد الصنمي.
ثم قدم إليهم آيات في الكون الفسيح عساهم يتهيئون لمرحلة جديدة في علاقاتهم مع الدعوة ينعمون النظر في ملكون الله ونعمه وآلائه خلقا وتنسيقا وتدبيرا أو ترابطا وعناية وقصدا.
فيشاهدون في آثار قدرة الله وحدانيته في الذات والصفات المنفردة
1 استفاض الأستاذ المرحوم العقاد في شرح هذه الأدلة راجع كتابه: الفلسفة القرآنية 134 وما بعدها ط دار الهلال، وكتابه: حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص34، 42 وكتابه التفكير فريضة إسلامية ص6، 33، وكتابه: الله كتاب في نشأة العقيدة الإلهية ص158، 233، 243، وراجع كتاب: قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن لفضيلة الشيخ نديم الجسر مفتي طرابلس ص279، 298.