وهذا المبدأ قد أسسته من قبل الدعوة الإسلامية في"دار الأرقم بن الأرقم"حيث اختار النبي -صلى الله عليه وسلم- الأشخاص الذين توسم فيهم الاستجابة للدعوة1، ثم تعهدهم بعيدا عن المجتمع وثقافته بالتربية والإعداد.
وأول من اختارهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألصق الناس به من آل بيته وأصدقائه, فآمنت خديجة رضي الله عنها, وزيد بن ثابت مولاه, وعلي بن أبي طالب, وصديقه الحميم أبو بكر, وورقة بن نوفل2.
ثم راح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينتخب الأخيار المصابيح ويدعوهم إلى الإسلام يعاونه في ذلك سيدنا أبو بكر رضي الله عنه, فقد تعرف على وظيفته بفطرته, فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه3.
واتخذت هذه المرحلة دورا سريا حتى تكتمل التربية للقيادة بعيدا عن جاذبية المجتمع التي تضغط دائما على المبادئ في مهدها لتموت، ولذا فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتخير الأشخاص أولا، ثم ينبئهم عن الضغط الاجتماعي, حتى تسربت مبادئ الإسلام إلى المجتمع كالنور يقهر الظلام رويدا رويدا.
1 السيرة لابن كثير ج1 ص427، سيرة الرسول عزة دروزة ج1 ص178، وراجع من حضارة الإسلام ج1 ص19.
2 فقه السيرة لفضيلة الشيخ محمد الغزالي ص97-98 الحلبية ج1 ص302 وما بعدها ص306، الكامل في التاريخ ج2 ص59، المواهب اللدنية ج1 ص244-245.
3 ابن هشام ج1 ص250 الكامل في التاريخ ج2 ص59.