إنهم دائما يتعللون:
{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} 1.
وقد ظهر ذلك في سلوكهم وأقوالهم:
كان عتبة بن ربيعة سيدا في قومه قال لهم يوما وهو جالس في نادي قريش:
يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه, وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها, فنعطيه أيها شاء ويكف عنا, فقالوا له: بلى يا أبا الوليد قم إليه فكلمه2.
وقام عتبة وعرض ما عرض على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا فرغ, قرأ عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- آيات من سورة"فصلت"وصغى إليها عتبة جيدا وعاد إلى قومه, وقد هش وجدانه وبش قلبه يتذوق ما لحلاوة الإيمان، ولكنه ما أسلم ولا آمن ولا رضي عنه، لأنه أوثق نفسه بأغلال {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} .
وكذلك شأن الوليد بن المغيرة ريحانة قريش ووحيدها في الشرف والسؤدد, اجتمع إليه نفر من قريش وقد حضر الموسم فقال لهم:
يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه, وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا, فأجمعوا فيه رأيا واحدا
1 الآية رقم 22 من سورة الزخرف.
2 السيرة لابن هشام ج 1 ص 293.