أقوال بعض علماء الإسلام في صاحب الزنج وفتنته:
1)أبوجعفر بن جرير الطبري:
قال في أحداث 255هـ:"وللنصف من شوال في هذه السنة ظهر في فرات البصرة رجل زعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وجمع إليه الزنج الذين كانوا يكسحون السباخ ثم عبر دجلة فنزل الديناري" [1] .
ويقول الطبري مكذبًا ادعاء صاحب الزنج بأنه علوي النسب فيصحح نسبه:"وكان اسمه فيما ذكر: علي بن محمد بن عبد الرحيم ونسبه عبد القيس وأمه قرّة بنت علي بن رجب بن محمد بن حكيم من بني أسد بن خزيمة من ساكني قرية من قرى الري يقال لها (ورزنين) بها مولده ومنشؤه" [2] .."ثم إنه (صاحب الزنج) شخص فيما ذكر من سامراء سنة تسع وأربعين ومائتين إلى البحرين فادعى بها أنه علي بن محمد بن الفضل بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، ودعا الناس ب (هجر) مدينة كانت تابعة للبحرين إلى طاعته واتبعه جماعة كثيرة من أهلها .. فانتقل إلى الأحساء وضوى إلى حي من بني تميم ثم من بني سعد يقال لهم بنو الشماس .. فكان بيهم مقامه .. وقد كان أهل البحرين أحلوه من أنفسهم محل النبي ... وقاتلوا أسباب السلطان بسببه ووتر منهم جماعة كثيرة فتنكروا له، فتحول عنهم إلى البادية" [3] .
وكان صاحب الزنج يتلون ويغير اسمه حسب القبيلة التي ينزل فيها .. يقول الطبري:"وذكر أنه عند مسيره إلى البادية أوهم أهلها أنه يحيى بن عمر أبا الحسين المقتول بناحية الكوفة، فانخدع بذلك قوم منهم، حتى اجتمع بها منهم جماعة كثيرة، فزحف بهم إلى موضع بالبحرين يقال له الردم، فكانت بينهم وقعة عظيمة، كانت الدائرة عليه وعلى أصحابه قتلوا فيها قتلًا ذريعًا .. فنفرت منه العرب وكرهته وتجنبت صحبته. فلما تفرقت عنه العرب ونبت به البادية شخص عنها إلى البصرة فنزل بها في بني ضبيعة فاتبعه بها جماعة منهم علي بن أبان المعروف بالمهلبي .. وكان قدومه البصرة سنة أربع وخمسين مائتين ومحمد بن رجاء الحضاري عامل السلطان بها، ووافق ذلك فتنة أهل البصرة بالبلالية والسعدية فطمع في أحد الفريقين أن يميل"
(1) الطبري: تاريخ الأمم والملوك/ /تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم/دار المعارف القاهرة/ط4/ج9/ص410.
(2) الطبري: المرجع السابق/ج9/ص410.
(3) الطبري: المرجع السابق/ج9/ص410.