الصفحة 5 من 30

أقول: هكذا يصب د. عمارة في نفس قناة العلمانيين!! ففي نظره أن الخليفة المتوكل استولى على السلطة رغم علمه أن الحقيقة غير ذلك وأنه بويع بيعة صحيحة .. ولا ندري لماذا سكت عن كيفية وصول الخلفاء الثلاثة: المأمون، المعتصم، الواثق .. إلى الحكم!! ولماذا لم يتكلم عن الملك الوراثي وهل يوافق على ذلك؟! ألأنهم انتصروا لمذهب المعتزلة وسلموا عقولهم لابن أبي دؤاد الذي أثار هذه الفتن .. يغض الطرف عنهم؟!!

والعجيب أن عمارة يشيد بالخليفة المعتصم في قضايا الفكر والحضارة رغم علمه أن الخليفة المتوكل يعتبر من الخلفاء الأدباء فقد كان يمتحن الفقهاء والشعراء ويناقشهم في مسائل شرعية ولغوية عويصة .. عكس الخليفة المعتصم الذي كان مشغولًا دائمًا بالجهاد في سبيل الله ولم يكن يعبأ كثيرًا بمذهب الإعتزال لولا وسوسة ابن أبي دؤاد له!!

ولكن لماذا تحامل د. عمارة على الخليفة المتوكل وفقهاء الأمة في ذلك الزمان وهم الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه والبخاري ومسلم وأبوزرعة الرازي وأصحاب السنن وغيرهم من العلماء الذين نتشرف بذكر أسمائهم والإنتساب لهم بل إن جل أحاديث الأحكام والعقيدة مأخوذة عنهم ومنهم .. لماذا تحامل عمارة على هؤلاء جميعًا؟! ألأنهم دافعوا عن منهج السلف الصالح وقدموا النص على العقل .. أم لأنهم دحضوا شبهات المعتزلة وأصولهم الخمسة: التوحيد، العدل، الوعد، الوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... أعتقد أن الأمر صار جليًا!!

عود إلى ثورة الزنج:

ثانيًا: مؤامرة تاريخية كبرى على صاحب الزنج!!

لقد تحامل العلمانيون ومن على طريقتهم على علماء الإسلام وخاصة شيخ المؤرخين أبا جعفر محمد بن جرير الطبري (ت310 هـ) .. لماذا؟ لأن ابن جرير عمدة الرواة وأهل الأخبار في سرد فتنة صاحب الزنج! العجيب أن الطبري في مواطن أخرى لدى هؤلاء اللادينيين: عالم مؤرخ ثقة لم يكن ممالئًا للسلطة!! أما إذا جاء بما لم يوافق هواهم فابن جرير بوق لمؤسسة اعلامية تابعة للسلطة!! فهو يتكلم باسمها .. هناك مؤامرة تاريخية من أصحاب المذهب التقليدي النصوصي!! وأصاب الطبري سهام التجريح والطعن والتفسير التآمري للتاريخ!! لأنه نطق بالحق!! مع العلم أن الطبري ولد سنة 224 هـ وتوفي سنة هـ310 وفتنة الزنج اندلعت سنة 255 هـ واستمرت حتى قضي عليها بمقتل صحاب الفتنة سنة 270هـ. معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت