الصفحة 2 من 30

وبعد .. فكل هذه المؤلفات تدندن حول التمجيد والإشادة بثورة علي بن محمد صاحب الزنج، والإنتصار له حيث كان في نظرهم كان ضحية لمؤامرة تاريخية كبرى!!

أما الكتاب الإسلاميون فلا تكاد تجد كتابة حيثة عن صاحب الزنج وفتنته تعالج هذه القضية من منظور إسلامي بحت؛ لا من وجهة نظر ماركسية أو علمانية أو قومية .. وقد يرجع ذلك إلى أن كتب التاريخ الإسلامي المعتمدة قد حسمت هذه القضية التاريخية بما فيه الكفاية .. بل إن علماء الإسلام على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم قد اتفقوا على تضليل وتفسيق هذه الفتنة التي يطلق عليها العلمانيون (ثورة الزنج) !! ولكن لما دعت الحاجة إلى دحض شبهات المبطلين الطاعنين في الإسلام وعقيدته تحت ستار الدفاع عن صاحب الزنج والتعاطف معه .. قمنا بكتابة هذه المقالة مساهمة منا في وضع لبنة لبناء جبهة تاريخية ترد على شبه المرجفين .. ودعوة الغيورين على تاريخ الإسلام أن يساهموا في الذب عن تاريخ أمتنا التليد حتى يستبين الحق من الباطل .. ويظهر الغث من السمين ..

بعد هذه التقدمة أشرع في النقاط التالية:

أولًا: أقوال بعض العلماننيين ومن على شاكلتهم في صاحب الزنج:

يقول أحمد علبي:"أما الدافع الذي حملنا على انتقاء ثورة الزنج بالذات؛ فهو أن هذه الثورة تلقي نورًا كاشفًا على طبيعة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية خلال القرن الثالث الهجري في الدولة العباسية؛ بالإضافة إلى أنها حلقة لاهبة من الثورات التي اجتاحت بلدان الخلافة في كل قطر من أقطارها، بحيث إن دراستها بعث لتراثنا الثوري، واحياء فكري لنضال العبيد الزنج في سبيل الخبز والحرية" [1] .

ويتساءل علبي:"ولكن هل يعتقد القارئ أن الثورة انتهت إلى لا شئ؟ إن كل ثورة مهما أصابت من النجاح الضئيل أو الفشل الذريع، هي وقود لثورة قادمة ومعركة تحريرية تالية .. فالثورة المخفقة تنجح في تبيان أخطاء اخفاقها .. وتقود إلى ثورة أمضى .. وثورة الزنج كانت، على الأرجح، مهمازًا لثورة القرامطة وغيرها من الثورات التي شملت العالم الإسلامي في القرن الرابع الهجري" [2] .

(1) أحمد علبي: ثورة الزنج وقائدها علي بن محمد /دار الفرابي بيروت/ط جديدة 1991/ص10.

(2) أحمد علبي: المرجع السابق/ص170: ص171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت