الصفحة 3 من 30

ويقول أدونيس:"يتضح مما تقدم أن ثورة الزنج هي من جهة؛ ثورة عبيد على أسياد، وأنها من جهة ثانية؛ وعد بحياة كريمة يملكون فيها ملك أسيادهم، وأنها من جهة ثالثة؛ ذات قيادة من طبيعة نبوية فهة لم يخرج لعرض من أعراض الدنيا كما أعلن وإنما خرج (غضبًا لله) ، ولما رأى عليه الناس من فساد في الدين ... وقد استمرت حركة الزنج أربع عشرة سنة، بين سنة 255هـ وسنة 270 هـ السنة التي قتل فيها علي بن محمد، وكانت في أساسها ثورة فقراء مسحوقين على أسياد طغاة ظالمين" [1] .

ويقول هادي العلوي:"مهما يكن فصاحب الزنج عربي لا زنجي وقيادته لحركة الزنج تندرج في ظاهرة ملحوظة في تاريخ الحركات الاجتماعية وهي أن المسحوقين غالبًا ما يقود ثوراتهم وانتفاضاتهم ناس من خارجهم. ويرجع ذلك إلى عدم توافر الفرص لظهور القيادات بين المسحوقين وتوفرها للفئات والطبقات المالكة للثروة والمصدرة في المجتمع والتي تنعم بإمكانات تأهيل وتوعية تساعد على تشكيل الكفاءات في مناحي الحياة المختلفة" [2] .

أما د. محمد عمارة فيقول:"عندما أكتب اليوم عن ثورة الزنج، وقائدها علي بن محمد (270ه/883م) فإنني أحقق بذلك أمنية تمنيتها منذ ما يزيد على ربع قرن من الزمان. فلقد قرأت يومها صفحات كتبها المرحوم الدكتور طه حسين (1889م - 1973م) عن هذه الثورة، قارن بينها وبين ثورة سبارتكوس Spartacus (73 - 71 ق. م) لتحرير العبيد من مظالم الدولة الرومانية واستعبادها وتمنى في بحثه ذاك أن تحظى ثورة الزنج بما حظيت به ثورة سبارتكوس، في حقل الأدب والفن عندما استلهمهما عدد من عمالقة هذا الميدان في حضارة الغرب، فقدموا لشعوبهم تراثهم القديم في الثوب الذي يعين هذه الشعوب على تحقيق المزيد من الحرية والتقدم لحاضرها الذي تعيشه ولمستقبلها المأمول. فمنذ ذلك اليوم تمنيت أن أكتب عن ثورة الزنج هذه. وكبرت الأمنية ونمت مع السنوات، وخاصة بعد أن أصبح التراث العربي الإسلامي، وصفحاته المشرقة بالثورة، وبأحلام العدل الإجتماعي، وبإعلاء سلطان العقل كي يطارد الخرافة، هي الميدان الذي وقع عليه أغلب الجهد الذي قدمته وأقدمه في التأليف والتحقيق" [3] .

(1) أدونيس: الثابت والمتحول/دار الساقي لندن/ص67.

(2) هادي العلوي: شخصيات غير قلقة في الإسلام /دار الكنوز الأدبية/ط أولى 1995/بيروت/ص214، ص215.

(3) محمد عمارة (الدكتور) : مسلمون ثوار /دار الشروق/القاهرة ط ثالثة 1988/ص197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت