الصفحة 9 من 30

ولم يعجبهم أيضًا في نهاية القصيدة حث ابن الرومي المسلمين على الأخذ بالثأر وتحرير السبايا ووصفه لصاحب الزنج باللعين:

إن قعدتم عن اللعين فأنتم ... شركاءُ اللعين في الآثام

ويهاجم هادي العلوي ابن الرومي بقوله:"وتكشف قصيدة ابن الرومي عن نقطة التقاء قاطعة بين الطرفين وبين ابن الرومي مؤيد للعلويين، مناوئ للعباسيين ولم يكن يحب تلك الدولة التي عاش في ظلها ينظر بعين الحسد إلى الشرطة إنه لم يجد في عصيان الزنج ما يلأم جروحه، بل بالعكس فقد نكأها بما أيقظه في روحه من عرقية بيضاء يعززها نسب يوناني صريح ومن حس السيادة لدى مالك العبيد، وهكذا وجد نفسه في صف مجوعيه العباسيين يبكي على جمال البصرة الذي دنسه التنين الأسود" [1] .

انظر إلى هذا التحليل! فقصيدة ابن الرومي حوالي 83 بيتًا لم نجد فيها البكاء على الخبز والجوع!! بل على العكس فكلها حض على الجهاد ورثاء لما حلّ بحريم المسلمين وما ارتكبه الزنج من مجازر بحق الشيوخ والأطفال والنساء وما آلت إليه حال تلك المدينة التي كانت آمنة من قبل أن يخربها الزنج .. هكذا يفسر العلمانيون حوادث التاريخ من خلال منظور مادي بحت! وكأن ابن الرومي لم يكن مسلمًا أبًا عن جد!! فقد جردوا الرجل حتى من مشاعره وعقيدته الإسلامية التي حركته ليحض المسلمين وفقهاءهم لنجدة السبايا والإنتصار لدين الله .. بالطبع لم يكن الطعن موجهًا لابن الرومي فقط فكل الشعراء الذين عاصروا هذه الفتنة مثل ابن الرومي، ويحيى بن محمد الأسلمي، ويحيى بن خالد بن مروان وغيرهم قد أصابهم سهام التجريح بتهمة التآمر مع السلطة .. فنجد أحمد علبي يقول:"ولا ننتظر أن ينهض بين الشعراء المتكسبين المرتزقة من يقف في صف صاحب الزنج، ويعاضد ثورته، فالشعر العربي كان في معظمه وقفًا على فئة ارستقراطية حاكمة أو نافذة فعكس مأربها ونظم حياتها الزاهية وظل يدور في دائرة مترفة ولم يتعدّ عتبة القصور إلا لمما، وابن الرومي الذي رثا يحيى بن عمر العلوي أجمل رثاء هذا الشاعر نفسه نظر إلى ثورة الزنج وصاحب الزنج نظرة تقليدية فقال:"

أيّ نومٍ من بعد ما انتهك ... الزنج جهرًا محارم الإسلام" [2] ."

(1) هادي علوي: شخصيات غير قلقة في الإسلام/ص224.

(2) أحمد علبي: ثورة الزنج /ص134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت