بعض إخوانه من الأمراء افتقده فأعلم بحاله في الطيرة، فبعث إليه خادمًا اسمه اقبال ليتفاءل به، فلما أخذ أهبته للركوب قال للخادم: انصرف إلى مولاك فأنت ناقص! ومنكوس: اسمك لا بقا .." [1] ."
لعل تشاءوم ابن الرومي وسخطه كان مفتاح شخصيته: لكن العلمانيين أساءهم صنيع ابن الرومي وهو يهجو صاحب الزنج لتسميه بلقب إمام:
وتسمَّى بغير حقٍ إمامًا ... لا هدى اللهُ سعيَه من إمام
ولم يعجبهم وصف ابن الرومي دخول الزنج البصرة:
دخلوها كأنهم قطع الليـ ... ـل، إذا راح مُدلهمّ الظلام
ولم يعجبهم وصفه لأفاعيل وجرائم الزنج في أهل البصرة:
كم أب قد رأى عزيزَ بنيه ... وهو يعلو بصارم صمصام
كم رضيع هناك قد فطموه ... بشبا السيف قبل حين الفطام
ولم يعجبهم وصف ابن الرومي لأطلال البصرة وما حل بها من خراب:
وخلت من حلولها فهي قفرٌ ... لا ترى العين بين تلك الأكام
غير أيدٍ وأرجلٍ لأناس بائنات ... نبذت بينهنّ أفلاقُ هام
ووجوه قد رملتها دماء ... بأبي تلكم الوجوهُ الدوامي
وطئت بالهوان والذل قسرًا ... بعد طول التبجيل والإعظام
فتراها تسفي الرياح عليها ... جاريات بهبوةٍ وقتام
خاشعاتٍ كأنها باكياتٌ ... باديات الثغور، لا، لابتسام
ولم يعجبهم حض ابن الرومي فقهاء المسلمين على الجهاد:
كم خذلنا من ناسك ذي اجتهادٍ ... وفقيه في دينه علام
(1) ابن رشيق القيرواني: العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده/تحقيق/محمد محي الدين عبد الحميد/الرشاد الحديثة/ الدار البيضاء/ص69.