الصفحة 7 من 30

المؤرخ الرسمي لثورة الزنج: (جاء البشير بقتل الفاجر) إلى الموفق، ثم وفاه أحدهم يحمل كفًا يزعم أنها كف صاحب الزنج. ثم (أتاه غلام من أصحاب لؤلؤ يركض ومعه رأس الخبيث) وأمر الموفق برفع رأس الفاجر على قناة ونصبه بين يديه) .. ولا يدهشن قارئ بأمثال هذين النعتين لقائد ثورة الزنج: الفاجر، الخبيث .. فكل متمرد وإن كان الحق ملء برديه والعدالة سرباله وفيض يديه .. هو في نظر السلطة القائمة قمين بكل النعوت ابتداء من الخيانة حتى الفجور والإلحاد، لأن الإيمان يغدو هنا حكرًا على السلطة أو أمير المؤمنين، أيًا كانت سيرته" [1] ."

أقول: هكذا نخلص إلى استهجان العلمانيين وبعض الإعتزاليين ومن يسيرون على خطاهم وفي مقدمتهم المستشرق الفرنسي ماسنيون؛ من وصف الطبري لصاحب الزنج بالخبيث أو اللعين أو الفاسق .. فإنهم جميعًا يتميزون غيظًا وحنقًا لهذه النعوت التي يكررها ابن جرير لصاحب الزنج .. وكأنهم يريدون من الطبري أن ينعت صاحب الزنج بما ليس فيه!! كان لزامًا على الطبري أن ينعت من يسفك دماء الأبرياء وينتهك المحارم والحرمات ويستبيح بيضة الإسلام ويروع الآمنين ويقتل الأطفال .. كان لزامًا عليه حسب مزاجهم أن ينعت هذا السفاح السفاك الخارج عن الخليفة الشرعي؛ بالبطل المغوار والثائر المجاهد، والمؤمن التقي!! لقد كان الطبري مهذبًا في نعته لصاحب الزنج .. فهؤلاء اللادينيون ينعتون الشباب الذين يقومون بواجبهم الشرعي ضد السلطات القائمة بأقبح النعوت وبألفاظ ما أنزل الله بها من سلطان!! من أمثال: (بلطجية) .. (مجرمون) .. (ارهابيون) .. (متطرفون) .. إلخ .. فهؤلاء العلمانيون يكيلون بمكيالين، بل لا يحترمون عقولهم ولا عقول غيرهم!!

العلمانيون .. وابن الرومي:

لقد أغضب الشاعر أبو الحسن بن علي بن العباس بن جريج الشهير بابن الرومي (ت284هـ) تيار اليسار الإسلامي وأصحاب العلمنة الغربية وغيرهم .. لماذا؟! لأن ابن الرومي رثا مدينة البصرة وبكاها في شعره بعدما خربها صاحب الزنج، وكانوا ينظرون إليه على أنه شاعر ساخط على الخلافة العباسية لأنه ليس عربيًا خالصًا!! ولسيت هذه الدراسة لتقويم ابن الرومي أو الدفاع عنه، فابن الرومي له تصرفات شخصية لكن لا تصل إلى ما كان يتمناه العلمانيون .. فكما يصف لنا ابن رشيق القيرواني (ت 456هـ) :"كان ابن الرومي كثير الطيرة؛ ربما أقام المدة الطويلة لا يتصرف تطيرًا بسوء ما يراه أو ما يسمعه، حتى إن"

(1) أحمد علبي: ثورة العبيد في الإسلام /دار الآداب بيروت/ ط1985/ص16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت