الصفحة 26 من 30

والعباس وغيرهم من ولد هاشم وقريش وغيرهم من سائر العرب وأبناء الناس، تباع الجارية منهم بالدرهمين والثلاثة، وينادى عليها بنسبها؛ هذه ابنة فلان الفلاني، لكل زنجي منهم العشرة والعشرون والثلاثون؛ يطؤهن الزنج، ويخدمن النساء الزنجيات كما تخدم الوصائف، ولقد استغاثت إلى علي بن محمد امرأ' من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب كانت عند بعض الزنج وسألته أن ينقلها منه إلى غيره من الزنج أو يعتقها مما هي فيه. فقال لها: هو مولاك وأولى بك من غيره" [1] ."

أهكذا يكون صاحب الزنج علويًا ينتسب إلى آل البيت وهو يمعن في إذلال نسائهم وهتك أعراض بناتهم واسترقاقهن وهو الحرائر العفيفات .. ثم يأتي علمانيو هذا الزمان ويدافعون عن فتنته العمياء!! لقد تعمدنا نقل كلام المسعودي لعلمنا بتشيعه وميوله إلى العلويين والطالبيين وبغضه للعباسيين ونظرًا لاطراء كثير من المستشرقين بالمسعودي فيما يتعلق من هجومه على الولاة العباسيين!!

ورغم كل ما ذكرناه فماذا عسى دعاة تيار اليسار الإسلامي والعلمنة المتمحكة بالإسلام .. ماذا عسى العقلنة الاعتزالية أن تقول ازاء هذه الشهادات الدامغة من علماء الأمة على اختلاف مشارهم وتباين عصورهم؟! أعتقد أن جوابهم جاهز: إنها مؤامرة تاريخية كبرى!!

10)الحافظ شمس الدين الذهبي:

يقول الحافظ في كتابه (سير أعلام النبلاء) في ترجمة علي بن محمد تحت عنوان (الخبيث) :"هو طاغية الزنج، علي بن محمد ( .. ) افترى وزعم أنه من ولد زيد بن علي العلوي، كان من منجمًا طرقيًا ذكيًا حروريًا ماكرًا، داهية منتحلًا، على رأي فجرة الخوارج، يتستر بالإنتماء إليهم وإلا فالرجل دهري فيلسوف زنديق. ظهر بالبصرة واستغوى عبيد الناس وأوباشهم فتجمع له كل لص ومريب، وكثروا فشد بهم على أهل البصرة، وتم له ذلك واستباحوا البلد، واسترقوا الذرية، وملكوا، فانتدب لحربهم عسكر المتعمد، فالتقى الفريقان وانتصر الخبيث واستفحل بلواؤه، وطوى البلد وأباد العباد، وكاد أن يملك بغداد وجرت بينه وبين الجيش عدة مصافات، وأنشأ مدينة سماها (المختارة) ، في غاية الحصانة، وزاد جيشه إلى مائة ألف، ولولا زندقته ومروقه لاستولى على الممالك" [2] .

(1) المسعودي: ج7 ص308.

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ط2 ـ 1984 ـ ج13 ـ ص129، ص130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت