الحمد لله قاهر الجبابرة ومعز المؤمنين وناصرهم، والصلاة والسلام على خير المجاهدين وقائدة الغر المحجلين المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
يسأل كثير من المسلمين هذه الأيام لا سيما بعد بدأ الحرب الصليبية الجديدة الشاملة على الإسلام والمسلمين ويقولون: ما هو دورنا وماذا نفعل لنصرة الإسلام والمسلمين؟.
وكنت أعتقد أن مثل تلك الأسئلة أصبح الجواب عنها لدى المسلمين بديهيًا لكثرة تكرارها، إلا أن هذا السؤال تردد كثيرًا هذه الأيام، ويتردد مع كل قضية وجرح جديد للأمة، ولا أعرف ما هو سبب جهل الناس بدورهم في معركة الإسلام اليوم؟!.
رغم أن كل قارئ لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يتضح له دوره في هذه المعركة بمجرد قراءته لآيات الجهاد ونصوص السنة، ولن أستعرض النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة التي توضح دور كل مسلم، ولكني سأقف فقط مع نص واحد من نصوص المصطفى صلى الله عليه وسلم وضّح فيه الرسول صلى الله عليه وسلم دور كل مسلم بصيغة الأمر الواجبة التي لا تسقط بحال عن ذمة المكلف.
روى الإمام أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه والدارمي وغيرهم عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) وفي رواية النسائي (وأيديكم) بدل أنفسكم، قال الحاكم هذه حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار 8/ 29 "قوله (جاهدوا المشركين .. إلخ) فيه دليل على وجوب المجاهدة للكفار بالأموال والأيدي والألسن، وقد ثبت الأمر القرآني بالجهاد بالأنفس والأموال في مواضع، وظاهر الأمر الوجوب ".
ولست بصدد تفصيل حكم الجهاد ومتى يتعين ومتى لا يتعين، ولكنني أريد أن أبين هنا مهمة كل مسلم ووظيفته في مجاهدة الأعداء، إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر في الحديث المتقدم أصول سبل الجهاد ضد العدو الكافر، فذكر ثلاثة أصول من أربعة:
الأصل الأول: الجهاد بالنفس أو اليد وهذا أعلى مراتب الجهاد وأكملها، وقال ابن حجر رحمه الله "إن نصوص الكتاب والسنة إذا جاءت بذكر الجهاد مطلقًا ولم تقيده ولم تضفه إلى المال أو اللسان فإنها تنصرف إلى الجهاد بالسيف باتفاق السلف" والجهاد بالنفس هو أعلى مراتب الجهاد لذا فقد رتب الله عليه أكمل الأجر وعقد الصفقة ببيع الجنة للمؤمن مقابل نفسه أولًا كما جاء في سورة التوبة {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} (التوبة:111) فهي الآية الوحيدة من آيات الجهاد التي يقدم الله فيها النفس على المال وذلك لما كانت السلعة غالية اقتضى أن يكون الثمن غاليًا مثلها أيضًا.