الصفحة 2 من 11

ويتفرع عن الجهاد بالنفس، الواجب على المؤمنين الرباط وتدريب المجاهدين وإعدادهم والاستطلاع لهم في ميادين المعركة وغير ذلك من المجهودات البدنية التي تجب على المسلم القادر في هذه الأيام وجوبًا عينيًا كما أجمع العلماء على ذلك، بأن أرض المسلمين إذا دهمها العدو فقد تعين الجهاد على كل مسلم قادر.

الأصل الثاني: من أصول السبل التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم أيضًا قوله (وأموالكم) فالجهاد بالمال كثيرًا ما يقرن في آيات الجهاد في القرآن، ويأتي مقدمًا على النفس لكنه ليس أعلى مرتبة من الجهاد بالنفس كلا، ولكن لأن الجهاد بالمال هو النوع الذي تخاطب بها الأمة أجمع، إذ أن الكفاية بالرجال تحصل عند نفور عدد من رجال الأمة، ولكن المال لا تحصل كفاية المجاهدين به إلا إذا تكاتفت الأمة جميعها وضخت المال للمجاهدين الذي يعد عصب الجهاد، فالشريحة المخاطبة بوجوب الجهاد بالمال هي أكبر من الشريحة المخاطبة بوجوب الجهاد بالنفس، لذا قُدم الجهاد بالمال في آيات الجهاد لاعتبار سعة شريحة المخاطبين من رجال ونساء شبابًا وشيوخًا صغارًا وكبارًا والله أعلم.

والجهاد بالمال ليس بالضرورة أن يكون قدرًا كبيرًا من المال يدفعه المؤمن، بل يدفع ما يبرئ به ذمته أمام الله تعالى، لأن المقصد من الجهاد بالمال إذا تعين أن تسقط الواجب الذي في عنقك وتدفع القدر الذي تعتقد أن ذمتك ستبرأ عند الله تعالى بدفعه ولو كان يسيرًا، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم عند أحمد والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبق درهم مائة ألف) قالوا يا رسول الله وكيف؟ قال (رجل له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال كثير فأخذ من عرض ماله مائة ألف فتصدق بها) فالله لا يقبل الصدقة بناءً على كميتها ولكن يقبلها على حسب كيفيتها، كما روى أحمد وأبو داود عندما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل؟ قال (جهد المقل) أي صدقة الرجل المحتاج لماله الذي لا يملك إلا القليل، فاتق الله وقدم ما تجود به نفسك، ليس لمرة واحدة فقط بل اجعل للجهاد من دخلك نصيبا بما أن الحرب قائمة والمجاهدون بحاجة للمال.

ويتفرع عن الجهاد بالمال لمن لم يكن له دخل ولا مال ينفقه، أن يجمع التبرعات من أهل اليسار ومن النساء والأطفال والخاصة والعامة، ومن لم يستطع أن يجمع المال بإمكانه أن يحرض على الجهاد بالمال ويطلب من المسلمين ألا يشحوا بأموالهم إذا ما طلبت منهم.

ويتفرع عن الجهاد بالمال أيضًا أن يسعى كل قادر على إدارة الأموال بجمع رأس مال ويبني به مشروعًا يعود ريعه على المجاهدين بشكل دوري.

وهناك سبل أخرى كثيرة تتفرع عن الجهاد بالمال وقد اتضح المقصود من تلك الأمثلة.

الأصل الثالث: من أصول السبل الرئيسية التي نص عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه المتقدم الجهاد باللسان والجهاد باللسان شأنه عظيم وفي بعض الأحيان يكون أعظم من الجهاد بالأبدان أقول في بعض الأحيان وليس دائمًا، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحيحين (أهجوا قريشًا فإنه أشد عليهم من رشق بالنبل) فالجهاد باللسان أمره عظيم وهو المرحلة الأولى التي تتقدم مرحلة جهاد الأبدان والأموال، فلا يحرّض الناس للجهاد بأبدانهم إلا باللسان، ولا يحرّض الناس للجهاد بأموالهم إلا باللسان، فاللسان أمره عظيم وهو النوع الوحيد المتيسر لجميع المكلفين فكل مكلف بإمكانه أن يجاهد بلسانه وبأي طريقة كانت.

ويتفرع عن الجهاد باللسان تجلية حقيقة هذه الحرب الصليبية والهجمة التي تشن على الإسلام وفضحها، والذب عن المجاهدين والدفع عن أعراضهم، وذلك يكون بين خاصة الرجل وأهله، وبين عامة الناس في منتدياتهم وفي مساجدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت