الصفحة 7 من 11

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وأهل بيته أجمعين وبعد:

قال ابن قدامه في الكافي 4/ 256 "وأفضل التطوع الجهاد في سبيل الله نص عليه أحمد، وذُكر له أمر الغزو فجعل يبكي ويقول ما من أعمال البر أفضل منه وأي عمل أفضل منه، والذين يقاتلون في سبيل الله هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم وقد بذلوا مهج أنفسهم، الناس آمنون وهم خائفون، وقد روى أبو سعيد الخدري قال قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) متفق عليه" أهـ. هذا قوله رحمه الله في الجهاد إذا كان فرض كفاية، فماذا سيقول إذا تعين الجهاد؟.

وإن من معوقات الجهاد في هذا الزمان والتي يسأل عنها عدد كبير من الشباب اليوم الذين تتوق أنفسهم إلى جبهات الجهاد معوق إذن الوالدين، وفيما يلي سنأتي على تفصيل حكم إذن الوالدين في الجهاد، إلا أن الحكم مجملًا قبل التفصيل أن الجهاد إذا تعين كما هو الحال في زماننا الحاضر لمداهمة العدو لأرض المسلمين، ففي هذه الحالة فقد سقط شرط إذن الأبوين للجهاد، فيخرج الولد بغير إذنهما ولا يأثم إن شاء الله.

وفي هذه الورقات فإنني سأخاطب الوالدين وأبين لهما حكم طاعتهما في ترك الجهاد، وأبين لهما حكم الجهاد في زماننا، فكل أبوين عزما على منع ولدهما أو أولادهما من الجهاد في زماننا، فليعلما أنهما عاصيين لله وذلك بالصد عن سبيله والله يقول {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ} (ابراهيم:3) ، وليعلم الأبوان أنه لا طاعة لهما في معصية الله وسنورد تفصيل ذلك الإجمال وأدلته من كلام أهل العلم والله ولي التوفيق.

أيها الأبوان إن الإسلام يعاني اليوم من هجمة صليبية يهودية شملت أقطار العالم كلها، وهذه الهجمة اسُتهدف بها الإسلام وأهله من قتل وتشريد وهتك للأعراض، ولا يمكن للأمة أن تخرج من هذا الحال المزري وتخرج من هذا الذل والهوان إلا بأيدي شبابها ورجالها إذا ما أعلوا راية الجهاد ويذلوا أنفسهم وكل ما يملكون لنصرة هذا الدين، وإذا حصل هذا فإننا سنملك الدنيا بأسرها كما ملكها الأولون، لذا فليعلم كل والد ووالدة أن مسئوليتهم في نصرة هذا الدين مسئولية عظيمة، فيجب عليهم أن يجاهدوا بأبنائهم وأموالهم وألسنتهم لينتصر الإسلام وتعز الأمة، لكن للأسف كنا ننتظر منكما أيها الأبوان المسلمان أن تكونا أول من يقدم أبناءه لهذا الدين، فإذا بكما أول من يصد أبناءه عن الجهاد لهذا الدين، واعلما أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل لأمركما وزنًا إذا خالف أمركما أمره، فطاعتكما واجبة في المعروف وطاعتكما واجبة في طاعة الله، أما في معصية الله فلا، وطاعتكما تقدم إذا لم تعارض طاعة الله فإذا عارضت طاعة الله فإنها تهدر ولا يعتد بها، وسأذكر لكما تفصيل حكم طاعتكما لتعلما أنكما بين أمرين أولهما: أن تطيب نفسيكما بجهاد أبنائكما وتحرضاهم وتحثاهم على الجهاد ولكما مثل أجرهم، الثاني: تصداهم عن الجهاد في سبيل الله فلكما الإثم وأيضًا لا طاعة لكما، وخير لكما أن تكونا من أصحاب الأمر الأول فتدفعا أبناءكما إلى الجهاد بطيب نفس وطاعة لله، فإنكما ستقدمان على يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ولعلكما تستنكران قولي وتغضبان من عبارتي ولكني متأكد أني أعني ما أقول، ومتأكد أني أريد ما فهمتما، وإن عارضتماني وستقولان حتمًا ما يلي:

إن طاعة الوالدين واجبة وهي فرض عين، بل إن الرسول قال كما في البخاري وغيره عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال (أحي والداك؟) قال نعم قال (ففيهما فجاهد) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت