الصفحة 3 من 11

وأعمالهم ومدارسهم، فكل مسلم واجب عليه أن يجاهد بلسانه على قدر طاقته، والجهاد باللسان لا يشترط له شرط بل كل كلمة علمها المكلف ويرى أن فيها فضحًا للصليبيين أو ذبًا عن المجاهدين وجب عليه القول بها وبيانها للناس والله أعلم.

ويتفرع عن الجهاد باللسان، التأليف والنشر للمواد المحرضة على الجهاد بأنواعه، من كتاب وشريط ونشرة وغيرها، ومن عجز عن التأليف فعليه توزيعها باليد أو بالفاكس أو بالبريد، ومن الجهاد باللسان أيضًا كتابة المقالات في الصحف والنشرات والدوريات، والكتابة عبر شبكة الإنترنت والمراسلة عبر البريد الإلكتروني لآلاف الناس، للمنافحة عن الإسلام في كل ميدان، وطرق الجهاد باللسان كثيرة وقد مثلت لها بما يوضحها والله أعلم.

الأصل الرابع: من أصول جهاد العدو جهاد العدو بالقلب، وهذا الأصل هو أول الأصول ترتيبًا وأهمها، ولكني أتيت به رابعًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكره في النص الذي تناولنا الحديث عنه، إلا أن هذا الأصل هو ركن من أركان الإسلام ولا يقبل الله الإسلام من دونه، والنصوص كثيرة جدًا التي توضح معنى جهاد القلب للأعداء، فأول معاني جهاد القلب بغض الكفار وما هم عليه ومن والاهم وعدم محبتهم والكفر بهم والكفر وبمعبوداتهم، فمتى انتفى عن العبد جهاد القلب تجاه عدوه فإنه كافر بالله العظيم قال الله تعالى {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} (المجادلة:22) وقال كما هي ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ} (الممتحنة:4) وقال {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:256) والآيات الدالة على أن جهاد القلب للأعداء ركن من أركان الدين كثيرة لا يسع المقام لحصرها.

هذا توضيح بسيط للمهام المناطة في عنق كل مسلم مكلف في هذه الأيام في مقابلة الحرب الصليبية التي بدأت منذ قرون واشتدت وكشرت عن أنيابهما في يوم الأحد 19/ 7/1422هـ وذلك بقصفها للإمارة الإسلامية في أفغانستان نسأل الله أن يرد كيد المعتدين وينصر دينه وأولياءه ويعلي كلمته.

وأختم بتنبيه بسيط وهو ألا ينظر العبد إلى الحديث السابق وإلى ترتيب رسول الله صلى الله عليه وسلم للجهاد بالمال والنفس واللسان فيظن أن هذا الترتيب يدل على الأولوية، فإن الواو التي جاءت بين هذه الأنواع لا تدل على الترتيب أو التعقيب إنما تدل على مجرد العطف، فالتقديم والتأخير هنا لا يدل على الأولوية، فترتيبها أن جهاد القلب هو الأعظم من ثم يليه جهاد النفس وبعدهما جهاد المال ثم اللسان، وقد يأتي في حالات خاصة ولأشخاص محددين جهاد اللسان مقدمًا على النفس أو المال على النفس وهكذا، ولكن كحكم عام فإن الترتيب الذي ذكرته هو مقتضى نصوص الكتاب والسنة والله أعلم.

فليتق الله كل عبد وليعلم أن الله سبحانه وتعالى سائله عن جهاده، فإن قصّر وعمل بالأدنى وهو اللسان وترك الأعلى وهو الجهاد بالبدن، فإن هذا لا يبرئ ذمته، واعلم أن الأدنى لا يسقط الأعلى بحال والله تعالى أعلم.

والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت