الصفحة 9 من 11

قال الخرقي في مختصره 1/ 128 قال أحمد "وإذا كان أبواه مسلمين لم يجاهد تطوعًا إلا بإذنهما وإذا خوطب بالجهاد فلا إذن لأبويه وكذلك كل الفرائض لا طاعة لهما في تركها ".

قال على بن حسن المرداوي الحنبلي في الإنصاف 2/ 109 "وظاهر كلام الأصحاب في الجهاد - أي إذا تعين - حيث قالوا لا طاعة لهما في ترك فريضة وكذا حكم الصوم لو دعواه أو أحدهما إلى الفطر ".

قال ابن قدامه في الكافي 4/ 253 "ويتعين الجهاد في موضعين أحدهما: إذا التقى الزحفان تعين الجهاد على من حضر لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} (الأنفال:45) وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} (الأنفال:15) .

الثاني: إذا نزل الكفار ببلد المسلمين تعين على أهله قتالهم والنفير إليهم ولم يجز لأحد التخلف إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ الأهل والمكان والمال ومن يمنعه الأمير الخروج لقوله تعالى {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} (التوبة:41) ولأنهم في معنى حاضر الصف فتعين عليهم كما تعين عليه، ومن كان أحد أبويه مسلما لم يجز له الجهاد إلا بإذنه لما روى ابن عباس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أجاهد؟ قال (لك أبوان؟ قال نعم قال ففيهما فجاهد) قال الترمذي هذا حديث صحيح، ولأن الجهاد فرض كفاية وبرهما فرض عين فوجب تقديمه فإن كانا كافرين فلا إذن لهما لأن أبا بكر الصديق وأبا حذيفة بن عتبة وغيرهما كانوا يجاهدون بغير إذن آبائهم ولأنهما متهمان في الدين .. ثم قال .. ومتى تعين الجهاد فلا إذن لأبويه لأنه صار فرض عين فلم يعتبر إذنهما فيه كالحج الواجب وكذلك كل الفرائض لا طاعة لهما في تركه لان تركه معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الله كالسفر لطلب العلم الواجب الذي لا يقدر على تحصيله في بلده ونحو ذلك ".

قال ابن مفلح في المبدع 3/ 316 بعد أن ذكر أن قول أكثر العلماء منع الولد من الخروج إلى الجهاد إلا بإذنهما إذا كان فرض كفاية ثم قال "إلا أن يتعين عليه الجهاد فإنه لا طاعة لهما في ترك فريضة ".

قال الشوكاني في فتح القدير 4/ 193 " {وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} (العنكبوت:8) أي طلبا منك وألزماك أن تشرك بي إلها ليس لك به علم بكونه إلها فلا تطعهما فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وعبر بنفى العلم عن نفي الإله لأن ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه، فكيف بما علم بطلانه؟ وإذا لم تجز طاعة الأبوين في هذا المطلب مع المجاهدة منهما له، فعدم جوازها مع مجرد الطلب بدون مجاهدة منهما أولى ويلحق بطلب الشرك منهما سائر معاصى الله سبحانه فلا طاعة لهما فيما هو معصية لله كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم."

وقال الشوكاني في نيل الأوطار 8/ 40 "قوله (فإن أذنا لك فجاهد) فيه دليل على أنه يجب استئذان الأبوين في الجهاد وبذلك قال الجمهور وجزموا بتحريم الجهاد إذ منع منه الأبوان أو أحدهما لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن".

بل إن الشافعي ذهب إلى أنه لا طاعة للوالدين في الجهاد إذا كان فرض كفاية، وذلك حينما يعرف من الوالدين أو أحدهما نفاقًا أو كفرًا أو بغضًا لشعيرة الجهاد وكرهًا لأهلها، قال الشافعي في الأم 4/ 163 "وإذا كان يؤمر بأن يطيع أبويه أو أحدهما في ترك الغزو فبين أن لا يؤمر بطاعة أحدهما إلا والمطاع منهما مؤمن .. ثم قال .. فإذا كانا على دينه فحقهما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت