ولما كان قبل وفاته بأشهر: أمرني بالقراءة بين يديه في المجلس المعهود بحسب الزمان عشية، وبحسب المكان في صدر الزاوية. وكان أخي شيخنا أبو العباس في أول الأمر قد مسه مرض ثم أحل منه ولازم الحضور. واستمررت على القراءة؛ فقرأت رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري، و"عوارف المعارف"لشهاب الدين أبي حفص السهروردي، و"منازل السائرين"لشيخ الإسلام الهروي، و"عيوب النفس"للشيخ أبي عبد الرحمن السلمي، و"مذاهب الصوفية"لضياء الدين أبي النجيب عبد القاهر السهُروردي ... وشرعنا في قراءة شرح الشيخ ابن عباد على"الحكم"حتى انتهينا إلى قوله: (( عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل [1] ) . وذلك عشية الأحد الحادي عشر من ربيع الأول. ومن الغد كان الصنيع لمولد النبي صلى الله عليه وسلم على المعهود في ذلك. ثم بعد الظهر من ذلك اليوم؛ كان ابتدأ مرض الشيخ الذي توفي منه حسبما يشرح بعد هذا إن شاء الله.
وكان الشيخ يصوم دائما الاثنين والخميس والأيام الفاضلة؛ إلا لسبب يبيح أو يوجب الفطر في شهر رمضان.
[أدلة بعض ما كان يفعله الشيخ أبو المحاسن من النوافل]
[صلاة الإشراق] :
وما تقدم ذكره من النوافل؛ لا بأس بالكلام على شيء منه؛ فأما صلاة الإشراق: فهي ركعتان عند حِل النافلة. ذكرها الشيخان أبو طالب المكي وأبو حامد وغيرهما، وذكرها من المالكية غير واحد؛ كالشيخ أبي عبد الله بن ثابت في كفايته، والشيخ أبي عبد الله المواق في"سنن المهتدين".
(1) رواه البخاري في صحيحه (145:3) عن أبي هريرة رضي الله عنه.