فالإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك. وهو شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله التي هي ناسخة لجميع الشرائع التي سبقتها، ولا يقبل الله تعالى عملا بدون هديها. {إن الدين عند الله الإسلام} ] آل عمران: 19 [. {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} .] آل عمران: 85 [.
والإيمان: قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وتطبيق بالأعمال. خلافا للأديان الأخرى التي لم يبق لها من اسم الإيمان سوى الاعتقاد القلبي دون عمل. فالاعتقاد ما لم يصدقه العمل والقول يعتبر خواء لا قيمة له.
والإحسان: هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. كما في حديث جبريل الشهير.
فيلتقي الثلاثة في مسألة الاعتقاد القلبي حتى تترسخ في الإحسان الذي عليه مبنى الشريعة كلها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري عن عمر رضي الله عنه: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى ... ) ) [1] .
والتصوف مختص بهذه النقطة القلبية؛ فهو: العلم المختص بترويض القلوب لتهيئتها إلى استحضار الله تعالى في كل نفس وحركة، خلف البرزخ المحمدي الذي هو: الشريعة.
ولما كان مقام الإحسان أدق مقامات الإسلام؛ كان لا يتوصل إليه إلا بظاهر الشريعة، كما قال الإمام مالك رضي الله عنه: (( من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف وتفقه فقد تحقق ) ) [2] .
والمرء إذا صفا قلبه صفت أخلاقه؛ فالتصوف أخلاق فمن زادك أخلاقا زادك تصوفا كما قال الإمام أبو بكر الكتاني رضي الله عنه.
(1) صحيح الإمام البخاري رقم (1) .
(2) نسب هذه المقولة محتسب الفقهاء والصوفية الشيخ أحمد زروق للإمام مالك في بعض كتبه.