ومن حسن خلقه وصفا للأخذ عن الشريعة الغراء وتفقهها وملاحظتها حتى يتلون بها كالإناء يتلون بحسب ما انضاف إليه؛ كان مثالا للنبل والعفة والاتباع وكل سيما الخير ... ولذلك اختلف الناس في تعريف التصوف إلى أكثر من ألف تعريف حتى أنشد الإمام زروق في مقدمة"قواعد التصوف:"
تنازع الناس في الصوفي واختلفوا ... وظنه البعض مشتقا من الصوف
ولست أمنح هذا الاسم غير فتى ... صفا فصوفي حتى سمي الصوفي [1]
وقد عرف جمع من الصحابة الكرام بأخذهم هذا العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقله إلى تلامذتهم من كبار التابعين؛ فمن الصحابة الكرام: علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وأبو ذر الغفاري، وحذيفة بن اليمان ... وغيرهم. ومن التابعين: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعلي زين العابدين بن الحسين ... وغيرهم. وهكذا طبقة بعد طبقة [2] .
عند عرضنا لسلاسل أسانيد التصوف نجد كثيرا منها يرتبط بأئمة آل البيت عليهم السلام؛ خاصة الإمام جعفر الصادق وولده، وبغض النظر عن صحة تلك السلاسل وعدمها؛ فإنه ما من شك أن إمام الصوفية في وقته: معروفا الكرخي كان تلميذا للإمام علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق عليهم السلام، بل أسلم على يديه، وعنه أخذ السري السقطي وبه اهتدى.
ولا ينكر مطلع على تاريخ التصوف ومذاهبه التعظيم الخاص الذي يوليه الصوفية للأئمة الاثني عشر: محمد بن الحسن العسكري [3] وآبائه إلى سيدنا علي عليهم السلام، واعتبارهم أن أول الأقطاب في الإسلام هو الحسن بن علي أو والدته سيدتنا فاطمة الزهراء.
(1) كما في ديباجة كتاب"قواعد التصوف"لزروق.
(2) انظر"التراتيب الإدارية" (1: 270) .
(3) مع اعتبارنا للخلاف الموجود لدى النسابين في ولادته وعدمها.