فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 425

والحديث المشار إليه: هو ما ذكره الإمام الحافظ الكبير زكي الدين المنذري في"الترغيب والترهيب"؛ ونصه: (( روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال: جزى الله عنا محمدا ما هو أهله؛ أتعب سبعين كاتبا ألف صباح. رواه الطبراني في"الكبير"و"الأوسط") ) [1] .هـ. وقد قال في صدر كتابه في بيان اصطلاحه فيه: (( للإسناد الضعيف دلالتان: تصديره بلفظة: روي، وإهمال الكلام فيه في آخره ) ).هـ. وقد فعل ذلك هنا. فالحديث عنده ضعيف.

ووقع في كتاب الشيخ شعيب الحريفش من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (( اللهم يا رب محمد وآل محمد اجز محمدا أفضل ما هو أهله ) )، والضعيف يعمل به في نحو مثل هذا. على أن مثل هذا من الكلام الواضح المعنى يكتفى بالاعتماد فيه على صحة معناه ووضوحه.

ولفظ: (ألف) في"الترغيب"بالإفراد كما تقدم، وذكره ابن عبد الغفور وغيره: (ألفي) مثنى، ولم يتكلم شيخنا أبو عبد الله القصار على ما يتعلق بالتركيب من جهة العربية، وكأنه ترك ذلك لوضوحه، ولا بأس بالكلام عليه؛ فنقول: أفعل التفضيل إما: مجرد، وإما: محلى بأل؛ وليس له تعلق بما نحن بصدده، وإما: مضاف [65] وتجب أبدا إضافته إلى جنسه، قال المبرد: (( لا يضاف أفعل إلى شيء إلا وهو جزء منه ) )، قال: (( وقول العتبي: يا خير إخوانه، وأعطفهم عليهم راضيا وغضبانا .. البيت محال وباطل؛ لما ذكرناه ) ). يعني: لأنه يكون بعض إخوان نفسه؛ وهو محال - وهو قسمان: مضاف لنكرة ومضاف لمعرفة.

(1) رواه الطبراني في"الكبير" (206:11) عن ابن عباس بلفظ: (( من قال: جزى الله محمد عنا ) )، وعنه في"الأوسط" (180:1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت