فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 425

فالأول؛ نحو: زيد أفضل رجل. ومنه عند بعض الناس: أفضل ما هو أهله؛ بناء على أن (ما) نكرة. أي: شيء هو أهله. وهذا القسم تُقَدِّرُ معه (من) وتقديرها معنوي لا لفظي، والمعنى في قولك: زيد أفضل رجل، زيد أفضل من جميع الرجال غيره إذا فضلوا رجلا رجلا، أي: من كل رجل منهم. قال أبو حيان: (( المعنى أنه: أفضل من كل رجل قيس فضله بفضله ) ).

والقسم الثاني؛ وهو: المضاف إلى المعرفة: نحو زيد أفضل الرجال. وهو على نحو ما تقدم في القسم الأول؛ أي: أفضل منهم إذا قسموا رجلا رجلا. أي: من كل واحد منهم، وتقدير (من) أيضا فيه: معنوي لا لفظي. والتفضيل في كلا المعنيين مقصود به الكلية لا الكل. ومن هذا القسم الثاني: هذا اللفظ المتكلم فيه، ونظيره: اعط زيدا أحسن ثيابه عندك. إذا كان له عندك ثلاثة أثواب مثلا. أي: اعط الثوب الذي هو أحسن من كل ثوب من الثياب المذكورة؛ قيس جنسه بحسن هذا الثوب المعطى، وليس المراد: اعطه ثوبا أحسن من الثياب المذكورة؛ فيكون ثوبا رابعا، وهذا في غاية الوضوح لا يخفى على ذي فطرة سليمة، ولخفائه على بعض الناس احتيج إلى هذا التقرير.

وعلى وِزَانِ هذا المثال؛ فالجزاء الذي هو: النبي صلى الله عليه وسلم أهله: أنواع تتفاضل ضرورة؛ فالمعنى: الجزاء الذي هو أفضل من كل نوع لما هو أهله إذا فضل نوعا نوعا، وقيس فضل كل نوع بفضل هذا النوع المطلوب. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الوسيلة له؛ وهي - لا محالة - أفضل من شربة من الكوثر - مثلا - التي هي شيء فاضل، ومن جملة جزائه صلى الله عليه وسلم، والأمر بسؤال الوسيلة؛ فتح لباب سؤال الأفضل، وقد تكون هي المقصود بالأفضل!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت