(( وبعد؛ فإن شيخنا سيدي رضوان أمرني أن أكتب لك ما كان مستندنا في ضم يا ربُّ؛ وهو شيئان: أحدهما: الرواية كذلك؛ رواه الصيرفي عن ابن عباد، وكذلك وجده بخطه أيضا. والثاني: أنه عندنا غير مضاف، وإنما هو مثل: يا بر. وهو في هذا المقام غير مضاف أبلغ؛ لشموله ربوبية كل شيء ) ).
فأجابه بما حاصله: (( إنه حيث ثبت مضموما؛ فإنه يحمل على إحدى اللغات في المضاف، وأما حمله على أنه غير مضاف؛ قال: فهو خلاف ما قد نصوا عليه من أن الرب الأغلب عليه نداؤه مضافا، فإن سمع غير مضاف للياء في اللفظ؛ فهو على تقدير الإضافة إليها، ولكنه بني على الضم تشبيها بالنكرة المقصودة في اللفظ، وهو معرفة في التحقيق بنية الإضافة، لا بالقصد كما ذكرته. وهذه اللغة - وإن كانت قليلة بالنسبة إلى غيرها - لكنها قرئ بها المتواتر؛ وهو قوله تعالى: {قل ربي احكم بالحق} . [الأنبياء: 112] ، وقال فيها الشيخ أبو حيان: إنها ليست من نداء النكرة المقبل عليها، بل من اللغات الجائزات في: يا (( غلامي ) ).
وراجعه شيخنا القصار محتجا بقوله، وباحثا فيما عارضه به، ووقعت بينهما في ذلك مراجعات لا يمكن إيرادها هنا؛ لطولها الخارج عن مقصود الكتاب، وكونها اتساعا في فن آخر، والمحتاج إليه هنا: كون اللفظ مضموما، وتوجيه [69] ضمه، وقد حصل ذلك والحمد لله.
[7 - بقية الأحزاب] :
وأما ما بقي من الأحزاب؛ فإنه من شعار الطائفة الجزولية وسمة الاستمساك بحبلهم.