فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 425

فاستحسناه. ثم قال له: (( يا سيدي؛ احتجت إلى أخذك بيدي من فلان - وذكر رجلا له وجاهة عظيمة عند السلطان - فإنه يسعى في تأخيري وإذايتي ) ). فقال له: (( قد كفاك الله أمر فلان ) ). فأكب شيخنا القاضي على يد الشيخ يقبلها، وسر بذلك، وأيقن به، فما مرت إلا أيام قليلة حتى تنكر السلطان لذلك الرجل، وتفاحش الأمر إلى أن قُتِل - رحمه الله - وكان القاضي يعد ذلك فيما رآه من الخوارق والكرامات. رحم الله جميعهم.

ومنها: أن الشيخ كان مرة في زيارة سيدي أبي سلهام - نفعنا الله ببركاته - وكان على عين تِيسَّوْت، فقدم زوار من الفاسيين زهاء سبعين رجلا زاروا سيدي أبا يعزى - نفعنا الله ببركاته - ثم الصالحين بسلا، وجاؤوا على الساحل لزيارة سيدي أبي سلهام، وفيهم جماعة من الأعيان؛ منهم: محتسب فاس الشيخ الفقيه الحسيب أبو عبد الله محمد العربي الماواسي؛ وكان من أصحاب الشيخ، فوافقوا قصعة من الطعام المألوف بالمغرب، المعروف بالكُسْكُسو، وعليه مؤخر خروف مما يكفي عادة عشرة رجال أو ما يقرب منهم، فأمر الشيخ بتقديمها للواردين؛ فأكلوا منها بأجمعهم طائفة بعد طائفة حتى شبعوا وبقي الطعام على حاله!. وما من واحد منهم إلا ذكر عن نفسه أنه أكل من اللحم قطعتين أو أكثر.

ثم انكفأ أولئك القوم إلى فاس يحدثون بما شاهدوا من ذلك، وكنا نحن إذ ذاك بفاس، فسمعناه من كثير منهم. ثم سمعناه من كثير من أهل تلك البلاد. وقد ذكر بعض من قيدها أن جملة الآكلين منهم ومن غيرهم [80] أربعمائة، وأنهم كانوا يجلسون عشرة بعد عشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت