ومنها: أن بعض السادات الأشراف زوج ولده على صداق فيه مملوكتان، فتيسرت له واحدة وتعذرت الأخرى، فجاء إلى الشيخ وشكى إليه ذلك، فقال له: (( اقض جميع مآربك، واعرف المملوكة عندي! ) ). إلى أن قرب وقت البناء، فبينما هم يهيئون أمورهم؛ إذ دخلت عليهم أَمَةٌ جَنَاوِيَّة في زي بلادها، فحضر من كلمها باللسان الجناوي وقال لها: (( لمن أنت؟ ) ). فقالت: (( لا أدري؛ إلا أني كنت في بلادي فأخذني رجل من صفته كذا وكذا ) )، تذكر صفات الشيخ. فجاء السيد الشريف من حينه إلى الشيخ، فذكر ذلك له؛ فقال له: (( اكتم ذلك حتى نموت وأخبر به من شئت ) ). فكتم ذلك حتى توفي الشيخ بعد ذلك بنحو سبع سنين، فكان السيد الشريف يحدث بذلك بعده.
ومنها: أنه في بعض زياراته كان معه خلق كثير. فلما كان في بعض الليالي؛ أمر تلميذه ذا الأحوال العجيبة والأسرار الغريبة سيدي إبراهيم الصياد أن ينادي في الناس: (( من معه دابة فليتركها هذه الليلة، فإنه لا يصيبها مكروه ) )، ففعل ذلك جميعهم إلا رجلا قيد دابته بقيد حديد؛ ففقدت دون سائر الدواب ذات العدد الكثير، فجاء إلى سيدي إبراهيم الصياد، فذكر له فقد دابته، فقال له: (( ألم تسمع النداء؟ ) ). قال: (( نعم سمعته ) ). فقال له: (( المفرط أولى بالخسارة! ) )، ثم قال: (( إن الشيخ - رزقنا الله رضاه - منذ خرج من فاس والجان يطلبون منه خدمة الفقراء ولو ليلة، فيقول لهم: إني غني عنكم. إلى أن رأى أن حرصهم على الخير، وأنه لا ينبغي أن يحرمهم منه، فأعطاهم ذلك هذه الليلة ) ). ثم وجدت الدابة المفقودة بعد حين. وظهرت في كيفية وجدانها كرامة أخرى.