عند استعراض تاريخ المذاهب الإسلامية نجد أن عدة من الطوائف الإسلامية الزائغة ينتسبون إلى أئمة آل البيت الكرام؛ خاصة الإمام الصادق وولده، والإمام زيد بن علي وولده؛ كالباطنية - خاصة الإسماعيلية - ينتسبون إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، والمعتزلة الزيدية ينتسبون إلى الإمام القاسم بن إسماعيل الرسي وولده، والشيعة الإمامية ينتسبون إلى الحسن العسكري بن محمد الجواد ابن علي الرضا وآبائه. أما الصوفية؛ فينتسبون إلى من انتسبت إليهم الشيعة، وإلى الإمام إدريس بن عبد الله الكامل وولده، والإمام أحمد بن عيسى بن محمد بن علي العريضي بن جعفر الصادق وآبائه وتلامذتهم.
وبالنظر إلى أفكار مختلف هذه الطوائف؛ نجدها تتوافق في كثير من الأسماء والأفكار وتنسبها إلى الأئمة الذين تدعي الانتساب إليهم، مع اختلاف بين في المدلول والمفهوم:
1.فالمعتزلة والشيعة والصوفية يتفقون في أن العباد لا يرون الله تعالى يوم القيامة. غير أنهم يختلفون في مدلول الرؤية؛ فالمعتزلة والشيعة ينكرون أصلها وفرعها. أما الصوفية؛ فإنهم يثبتون أصل الرؤية، غير أنهم يذكرون بأن الذات العلية تكون مرتدية برداء الكبرياء لولاه لأحرقت سبحات وجهه تعالى كل ما تصل إليه، طبقا للحديث الوارد في ذلك [1] .
(1) كما في بعض رسائل جد جدنا لوالدتنا الإمام الشهيد أبي الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني رضي الله عنه. و ليس مقصود السادة الصوفية إنكار الرؤية، وأنها بالعين الحسية، وحاشا ذلك، فقد ورد خبرها بالأحاديث المتواترة، بل والقرآن الكريم، وإنما المعنى باطني تفصيلي.