ومنها: أن النصارى - دمرهم الله - لما استجاشهم السلطان أبو عبد الله محمد المتوكل بن السلطان أبي محمد عبد الله بن السلطان أبي عبد الله محمد الشيخ الحسني على عمه السلطان أبي مروان عبد الملك المعتصم؛ خرجوا إلى بلاد المسلمين في ربيع الثاني سنة ست وثمانين وتسعمائة، وعظيمهم سَبَسْتِيَّان ملك برتقال، واحتشد أمما من النصرانية يقال إن مجموعهم كان: مائة ألف وعشرين ألفا، وأقل ما قيل في عددهم: ثمانون ألف مقاتل. وضربوا محلاتهم بالفحص على أقل من مسيرة يوم من مدينة القصر، وكانت أصيلا قد تصيرت إليهم قبل ذلك بأشهر، فعاين أهل القصر الهلكة؛ لقرب العدو منهم وقوته التي لا طاقة لهم بها، وفشو النفاق لأجل السلطان أبي عبد الله الذي معهم، وبعد صريخ المسلمين؛ فإن السلطان أبا مروان كان إذ ذاك بمراكش، فاستبطؤا وصول الخبر إليه وحركته بعده، فلم يبق لهم تدبير إلا الفرار والتحصن بالجبال وغيرها.