ومنها: أنه في سنة سبع وسبعين وتسعمائة، أو بعدها بيسير؛ خرج مع جماعة من أصحابه؛ منهم: السيد الولي الفاضل سيدي جابر بن مخلوف الرياحي، والفقيه سيدي محمد بن الحسن العريبي الشاوي ... وغيرهما، قاصدا لزيارة أولياء الله تعالى، فبلغ مراكش، وزار من بها، ولما كانوا في بلاد دكالة عند الجبل الأخضر؛ رآهم قوم من قاطعي الطريق، فقصدوهم، فلما وصلوا إليهم؛ عموا عنهم إلا فرس الشيخ - وكانت أنثى - رأوها صخرة؛ فرأوا الحِجْر حَجَرا، فكان القطاع يتساءلون: (( أين ذهبوا؟! ) ). فيقول بعضهم: (( كانوا عند هذا الحَجَر ) ). يحسبون الفرس حجرا، فطمس الله على أعينهم، فذهبوا وكفى الله أولياءه.
ومنها: ما حدثني به الثقة عن الشيخ الصالح المعمر أبي الحسن علي بن وافي - وأظن أني سمعته منه - قال: (( أعطاني الشيخ ثلاثين مُدا من القمح - يعني: المد الفاسي؛ وهو: الصاع السُني - وقال لي: اجعلها في وعاء في بيتك! وخذ من أعلاها ما تحتاج إليه لك ولعيالك، ولا تتطلع كم بقي منها ) )، قال: (( فأكلنا منها العام كله، والمصيف القابل بعده، ومضت مدة من الخريف؛ [83] فقالت المرأة: هذا القمح لا يفرغ!. وعمدت إلى الوعاء، فأفرغته. ولم أحضر، فلما حضرت؛ كلته فوجدته ثلاثين مدا كما كان! ) ).
ومنها: ما يحكى مستفيضا أن الشيخ لما زوج ولده العالم الصالح أبا الحسن عليا وجاؤوا بالعَمَّارية إلى باب الدار؛ فقال لهم: (( أدخلوها إلى وسط الدار ) )، فدخلت، فعجب الناس من ذلك، واستعظموا ما رأوه من ذلك الخارق. إذ ذلك الباب بمجرى العادة، لا يسع تلك العمارية. وهي كما هو معروف: بيت من خشب مستدير، مخروط الأعلى، تحمل فيه العروس. وهذا محمول على أن الله تعالى هيأ الباب والعمارية لذلك، وأخفى تلك الهيئة عن أعين الناظرين، لا أن ذلك وقع مع بقاء كل واحد منهما بحاله؛ فهو محال.