ومنها: أن بعض أشياخ ضريسة - إحدى قبائل طليق - كان لا يحترم الفقراء في المغارم والوظائف المخزنية، ويشدد عليهم في ذلك؛ فاتفق مرة مجيء الشيخ أبي المحاسن ونزوله بالمنزل المعروف هنالك بالغارة، فاجتمع إليه أهل تلك البلاد، وفي جملتهم ذلك الشيخ، فشكاه بعض الحاضرين للشيخ أبي المحاسن؛ فوعظه وحذره جانب الفقراء وعاقبة الظلم، وقوي الضعفاء بحضور الشيخ أبي المحاسن؛ فاستطالوا على ذلك الشيخ وأكثروا الشكاية به، فاستشاط غضبا وانصرف مغتاظا. فقال الشيخ أبو المحاسن: (( دعوه؛ سيردعه الله بالحديد إن شاء الله! ) )، فبلغ ذلك الشيخ الضريسي، فندم ورجع إليه يطلب الصفح عنه، وقدم إليه في ذلك بعض صبيانه، واعتذر بين يديه؛ فقبل عذره، وترفق به، وقال له: (( إن حكم الله نفذ، والسهم إذا خرج من القوس لا يسترد، ولكن؛ يكون مع القضاء لطف إن شاء الله ) ).
ثم بعد ذلك بأيام؛ تسلط عليه من ضربه بالحديد ضربات كثيرة أصابه بعضها، فكانت به جراحات منها، ووقع سائرها في الرحل وغيره من متاع البيت، ووقع اللطف وسلم من الموت بذلك.