فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 425

ومنها: فصل من كتاب آخر: (( أساس الإرادة؛ خمول الذكر، وليس على المريد أضر من الشهرة، إلا أنه في البداية مقصود، وفي النهاية ملحوظ، فكيف يليق التعرض للمناصب والمراتب وفيهما شرف وظهور، وهو مفسد للدين كما ورد؟، ولو ذكرنا لك ما نزل بنا، واختبار الحق لنا بمثل ذلك؛ لبهر عقلك، فخلصنا الله سبحانه وأعاننا - والحمد لله- والآن أقول لك: الزم بيتك، وخالف جنسك، واجمع قلبك، وما يحول بينك وبين قلبك اقطعه قبل أن يقطعك، ولو كان فيه حتف نفسك. واعلم أن البصيرة كالبصر: أدنى شيء يغير النظر، وما نزل بك قد سبقك به الشيخ العارف المحقق أبو الحسن الششتري حين نزل طرابلس وظهرت عليه علوم؛ فأعجب الناس، فأرادوا أن يولوه القضاء؛ فامتنع، فلاموه واستحمقوه؛ فاعتذر بأبيات قالها. وهي: [90]

خَلُّوه يفني عمره بفنونه

ليس السلوُّ عن الهوى من دينه

قسم المُحِبِّ بحبه ويمينه

عن مفتِّرات الحب أو تلوينه رضي المتيم في الهوى بجنونه

لا تعذلوه فليس ينفع عذلكم

قسما بمن ذكر العقيق من أجله

ما لي سواكم غير أني تائب

(( فتركهم وأقبل على الله، وأعرض عن قولهم، ولم يبال بنفعهم وضرهم. وهذا شأن المحبين: الفناء في الله والغيبة عما سوى الله، فإن أمكنك على هذا الوجه؛ فذاك، وإلا؛ فاعتل لهم بعلة خفية لا يمكن إفشاؤها، ولِنْ لهم في القول، وارضهم، ثم أقبل على شانك. وفيما ذكرنا كفاية، والله تعالى يلهمنا رشدنا، ويوفقنا لما فيه مرضاة ربنا ) ).

[الدعوة إلى الابتعاد عن الفتنة والتسليم للأقدار] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت