فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 425

ومنها: فصل من كتاب آخر: (( وسمعنا أن فلانا دخل إلى القصر وشتت أموره، وما كان ينبغي له، وبلاد طليق كانت أسلم من غيرها، فلو نزلها حتى تخمد هذه النار. على أن هذا الأمر ليس خاصا به، فإنه أمر عام نزل بالصالح والطالح، وهذه سنة الله فيما يكون. هكذا إذا نزل يعم من لابس سبب العقوبة ومن لم يلابسه، وعليه قوله تعالى] واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة [. [الأنفال: 25] . ومنهم: قضية الذي يخسف بهم بالبيداء، ولينظر إلى فقراء الغرب؛ فإنه ما سلم منهم أحد من هذه الفتنة. ومن أجلهم عندنا: سيدي كَدار؛ وقع به ما وقع، وإلى الآن لم يأمن منهم، وكذلك سيدي أحمد الضعيف وغيرهما، ولا تتبين مراتب الناس في السلامة من أمثال هذه الفتنة؛ فإنه قد يكون ذلك رفقا به على قدر ضعفه، وانظر إلى حديث: أشدكم بلاء: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل . وإنما تتبين المراتب في السكون تحت مجاري الأقدار، والاستسلام لما يفعل الواحد القهار، فهو تعالى يخلق ما يشاء ويختار. فعلى قدر الرضى والتسليم؛ تبين المراتب، وعند الامتحان؛ يعز المرء أو يهان، وهذا هو الذي يصحب الرجل عليه الرجل: أن يعلمه ويلقنه كيفية تلقي الأقدار، والرجوع لمجريها، واللجأ إليه حتى يكون عبدا لله في السراء والضراء، لا أنه يصحبه على أن يكون يرد عنه القدر - ولا شك أنه قد تحصل السلامة بسببه، وذلك من فضل الله ورحمته - لا أنه هو المقصود من الصحبة، وأي وقت يكون عبدا لله في جميع الحالات إذا كان هذا هو المقصود؟!. ولا نسألك دفع ما تريد، ولكن نسألك التأييد بروح من عندك فيما تريد، كما أيدت أنبياءك ورسلك، وخاصة الصديقين من خلقك، [91] إنك على كل شيء قدير ) ).

[الدعوة إلى الصبر عند البلاء] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت