(( وقد كان مرادنا منكم: أن تكونوا يدا واحدة كما قال تعالى:] واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا [. الآيات [آل عمران: 103 - 105] وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا تحاسدوا ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا . هذا مرادنا، فإن غلب القدر؛ فما تشاؤون إلا أن يشاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فراع - وفقك الله - ما قيل، وعلى الله قصد السبيل، واجره على ضميرك، وسر على مقتضاه يبن لك رشده، [92] ويظهر لك نفعه. وجانب قرناء السوء؛ تصب، ولا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله. والله تعالى يلهمنا رشدنا، ويقينا شر أنفسنا ) ).
[الدعوة إلى جمعية القلب على الله تعالى] :
ومنها: فصل من كتاب آخر: (( واعلم أن كل شيء له كتاب معلوم، ونصيب مقسوم، واصل لمن سبقت له عنايته بحكم مقدر محتوم، على ما شاء وكيف شاء الواحد الحي القيوم، واعلم أن سر الطريق: الوجهة لله عن صدق بما يرضى، ومن حيث يرضى. مع جمع الهمة عليه، ونسيان ما سواه، وليكن الجمع في باطنك، والفرق في ظاهرك، ولتكن في أمرك على وفق مراد الله وسلب اختيارك؛ تكن عبدا، واعبده لأنك له وبه لا أنه لك؛ تكن راشدا، ولتكن ملازما لذكر الله، وأفضله: لا إله إلا الله هجيرا أبي بكر: لا إله إلا الله. ولا تزل تطالع كتب ابن عطاء الله وما شابهها؛ لأنها أقرب للتعرف والجمع على الله، ودع ما سواها؛ ككتب الشيخ الحاتمي والشيخ ابن الفارض؛ لأنها تسد عنك باب الفتح ) ).
(( ولازم باب الله بكلك وبعضك، ودع ما سوى الله؛ تجد الله، ومن وجد الله؛ ما فقد شيئا، ومن فقد الله؛ ما وجد شيئا. كان الله ولا شيء معه، فاتخذ الله صاحبا، ودع الناس جانبا، لأن الاستيناس بالناس من علامة الإفلاس، ولا سيما الرؤساء] واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم [. الآية [الكهف: 28] ) ).
[الدعوة إلى الأخذ بالأسباب وعدم اليأس] :