ومنها: فصل من كتاب آخر: (( وما ذكرتم على أمر الفندق، وأنه كدر صفوكم، واختلف بين إمساكه وبيعه نظركم؛ فاعلم أن الأولى: إمساكه، ولا يضرك ما ظهر فيه مما ذكر؛ لأنه أسس بنية حسنة، وهو لك معروف جار؛ فلا تضره العوارض، إذ قد تقرر في أمثال هذا من مذهب جماعة من السلف - وهو المختار - أن الحق لا يترك لباطل. ثم إن كانت لك قدرة على تغيير ما يظهر لك فيه مما ذكر؛ فاجتهد في ذلك، ويكون ذلك أجرا آخر مضافا على أجر معروفك، وإلا؛ فلا شيء عليك. واعلم أن الإنسان يعامله الله تعالى على حسب نيته، حتى إنه لو منع من هذا ومثله بمانع ضروري؛ لكان أجره جاريا عليه. فدم على فعلك، ولا تقطع أجرك، والله يعينك ويجعل عملك خالصا لوجهه ) ).
[الدعوة إلى التغافل عن العورات] :
ومنها: فصل من كتاب آخر: (( وصلنا مكتوبكم، معربا عما نزل وحل بساحتكم. اعلم أن الهدى هدى الله، وأحسن الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الصراط المستقيم، وما عدى ذلك: أمور مختلفة، وسبل منحرفة، نعوذ بالله من الضلال، ونسأله العصمة في القول والفعل والحال [93] وما ذكروه عن ذلك الرجل؛ لا يخفى على ذي بصيرة، لكن غضها واجب كالبصر] قل للمومنين يغضوا من اَبصارهم [. الآية [النور: 30] ، والتغافل عن العورات من أجل القربات وأعظم الطاعات، واعتبر قوله تعالى:] ومنهم الذين يوذون النبي ... [. الآية. [التوبة: 61] ، ومن حكم التابع أن يكون على قدم المتبوع، والآن لما برح الخفاء، وبدل الود بالجفاء؛ ارجع إلى ربك، وقف عند حدك، واصبر على ضرهم، واهجرهم هجرا جميلا مع إفشاء السلام إن تعين وما خف من الكلام ) ).