(( واعلم أنه: لو كان الناس على القدم الأولى وما كان عليه السلف الصالح من سلامة الدين، والرسوخ في اليقين؛ لم تر للقوم أورادا موظفة، وأحزابا مكلفة، وهو الذي كان في الأصل، فلما قصرت المقاصد، وذهبت المشارب والموارد؛ جعل الأيمة - رضي الله عنهم - تلك الوظائف للمبتدئين، ومنارا للطالبين، حتى قيل: إنها من روائح الدين ومنسأة له. وأما من قوي يقينه، وانشرح صدره؛ فهو في غنى عن ذلك كله ) ).
(( واعلم أن العبد من شأنه - إن وفقه الله أن لا يتقيد بمكان ولا زمان إلا ما قيده الشرع -فحيث كان من يزاحمكم في موضعكم؛ فانظروا لأنفسكم موضعا آخر مخصوصا يختص بكم، وهو دأب المنقطعين، وشأن الطالبين. فاعملوا على ذلك، ولا تخوضوا مع الخائضين، ولا تكونوا كالذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا، واعلم أنك مخاطب بهذا كله، والوصية لك وصية لأصحابك، على حد قوله تعالى:] فلا تكونن من الجاهلين [. [الأنعام: 35] ، والذي نوصيك به: التنازل لإخوانك، وسر بسير ضعيفهم، وكن كالمؤذن بالمنار ويصلي بالأرض مع سائر البشر ) )... هذا (كذا) الذي اندثر له، وتمام الكلام لم يمكن كتبه لدثوره.
[عدم الاهتمام للرزق] :
وكتب إليه بعض أهل العلم من أصحابه يشكو هم الرزق؛ فأجابه بقوله: (( هون عليك؛ فإن الرزق عن قدر، يأتي ولو أنه في جبهة الأسد، يتيسر إن شاء الله مع سلامة الاعتقاد، وتوحيد الوجهة لله تعالى بقطع السوى، وترك الدعوى، والله تعالى يعينك] إياك نعبد وإياك نستعين [. [الفاتحة: 5] . والسلام ) ). قلت: وقد تيسر رزق المكتوب إليه، وكثر ماله، واتسعت حاله، وظهر صدق الشيخ رضي الله عنه.
[الدعوة إلى شهود الله تعالى في كل شئ] :