وكتب إليه بعض المنظور إليهم في ذلك العصر كتابا قال فيه: (( طال عكوفنا على خدمة الشمس والقمر، ولم تحصل نتيجة؛ فأفدنا بما نفعل، فإنه ما خفي [98] عنك شيء علما وبصيرة ) ). فوقع له على ظهر كتابه:] لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون [. [فصلت: 37] .
فهذا ما حضر في الوقت من مكاتباته إلى أصحابه وهي يسير من كثير، ونقطة من غيث غزير.
الفصل العاشر
في جمل من أجوبته
قد أفرد ذلك بالتأليف غير واحد؛ كشيخنا أبي الطيب الحسن بن مهدي، وكالفقيه الصوفي أبي العباس أحمد بن محمد الجزولي ... وغيرهما. ولم يحضرني شيء مجموع من ذلك، وإنما بيدي الآن تفاريق منه أورد منها ما حضرني على شرط الكتاب ونمطه، بحكم الوقت.
[فضل الصلاة على النبي r ] :
فمن ذلك قوله رضي الله عنه: (( اعلم أن المثابرة على الأذكار والدوام عليها تكسب نوارنية تحرق الأوصاف، وتثير وهجا وحرارة في الطباع، تخرج عن حد الاعتدال إلى الانحراف، فإن صحب الاعتقاد، وغلب سلطانه؛ كان جبرا محضا، وإن واخى الأحوال؛ كان جمعا صرفا، وإن اقترن بالأعمال؛ رجحت حقيقته، وحادا(كذا) ومازج الأقوال؛ صار اتحادا. فمن ثم أمر عند ذلك بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنها كالماء تقوي النفوس، وتذهب وهج الطباع، ولهذا قال بعض الشيوخ: من لم يجد شيخا مربيا؛ فليكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنها لكذلك؛ لما فيها من سر الاعتدال الجامع لكمال العبد وتكميله )).
(( ففي الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الله، وليس كذلك عكسه؛ فلهذا يحصل الانحراف بالذكر دون الصلاة والسلام. فهو عجيب. ومن الإشارة: هو سجود الملائكة لآدم عليه السلام لما ظهروا بالتسبيح والتقديس، وثار عليهم نوره، ولاح عليهم سره الظاهر من قولهم:] ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك [. [البقرة: 30] . ردوا بالسجود لآدم عليه السلام إلى حد الاعتدال. والمقام الأكمل! ) ).