فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 425

(( ففي هذه الحالة: تجري عليه علوم سنية، وحقائق سمية، لم تكن له ببال، ولم تنسج له على منوال. فيختلج في سره، وينطق عن وجده، فيلهج بها اللسان، وتسطرها البنان، من غير قصد واختيار، أو رجوع لرسم واعتبار، فمن صدرت منه حقائق على الوجه المذكور، والوصف المسطور؛ فلا يتعدها من لم يفهمها، أو يبحث في لفظها من لم يعلمها، لأنها بالعناية محفوظة، وبالرعاية ملحوظة. فصاحبها مأخوذ عن العالم الأدنى، مترق إلى العالم الأسنى، مقتبسا من قوله تعالى:] فكان قاب قوسين أو أدنى [[النجم: 9] . متنسما بروحه:] فأوحى إلى عبده ما أوحى [[النجم: 10] . فلا ينطق عن الهوى، فيمنح حينئذ وحي إلهام لا وحي إنشاء وإعلام. فمن وصفها بأنها صدرت عن فهم، أو استندت إلى علم؛ فقد استنقص صاحبها، وجهل قدره ) ).

(( فاعلم أن أحزاب الشيخ الكامل، والغيث الوابل؛ سيدي أبي الحسن الشاذلي - رضي الله عنه - من هذا، وعليه تحمل - والله أعلم - وهكذا من حذا حذوه، إلا أن يقال: إن الشيخ لكماله وعلو مرتبته وجلالة قدره لما تضلع بالفنون الظاهرة، وعلوم الشريعة المنيرة الباهرة، وكان رضي الله عنه برزخا بين البحرين، راسخ القدم في العلمين، فلا يشغله شأن عن شأن؛ ربما عرضها بعد الوعي على ما يعلم من العلوم الظاهرة على حسب التأكيد لا على حسب التأسيس، وبحسب هذا حصل الانتفاع لقارئها وسامعها، وارتفع الاعتراض عن الآخذ بها، فاعلم ذلك. وبالله التوفيق ) ).

[أهمية شيخ التربية] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت