فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 425

(( وتارة يسمع الخطاب أيضا منه فيه، لكن من ناحية الحق؛ كأن يستعظم سواه، أو يؤمل من غيره، أو يجري على ضميره - أو ما أشبه ذلك - من استحسان فان، أو غير ذلك؛ فيسمع صورة اللوم على ذلك:

سواها وما كحلتها بالمدامع؟! تريد ترى ليلى بعين ترى بها

(( إلى غير ذلك مما يسمع فيه من قبل الحق تعالى وتقدس. ثم إن السالك لا يزال في سيره، مثابرا على ذكره؛ إلى أن يصل إلى قلبه ويطلع له نجم شهود فعل ربه، ثم كذلك إلى أن يصل إلى روحه، وتنمحي عنه الشبه الضلالية، والتقيد بالأحكام الخلقية، والمراتب الكونية؛ فيسفر له فجر تجلي الصفات الجمالية. وهذا محل مخاطبات ومساررات. وإليه لوَّح القائل:

واعشقْ جمالَكْ يطب هواكْ دَنْدِنْ بِدَنِّكْ بها تُغَنِّي

إلى أن قال:

تَدُرْ بحسِّك لا شْ ثمّْ سواكْ؟! وفيكْ ومنَّك تسمعْ معاني

(( ثم لا يزال كذلك إلى أن يصل إلى سره، وتطلع له شمس التجلي الذاتي؛ فيغيب حينئذ عنه وعن الوجود بما يبدو له من الشهود، وينقطع ذكر اللسان، ويصير محوا في وجود العيان، فيفنى من لم يكن، ويبقى من لم يزل: كان الله ولا شيء معه. وفي هذه الحالة: يغيب سمعه في بصره؛ لأن الحق إذا تجلى لشيء؛ خضع له وخشع. حتى إذا أفاق من صعقه، وصحا من سكره؛ لم يغب سمعه في بصره، لتملكه ناصية الحال، ويصير له إذ ذاك محادثات ومناغاة يعرفها أهلها ) ).

(( والحاصل: إن الذكر له فوائد مديدة، ونتائج عديدة، وهذا تحريض عليه ببيان بعض ثمراته، [98] والعمل على ذلك وإن كان مدخولا؛ لكنه لا بد للمريض من منساته ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت